التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - ٣٠ أبو عبد الله الفريابي
و عن عليّ بن هاشم: قال عبد الرزّاق: كتب عنّي ثلاثة، لا أُبالي أن لا يكتب عنّي غيرهم: كتب عنّي ابن الشاذكونيّ، و هو من أحفظ الناس. و كتب عنّي يحيى بن معين، و هو من أعرف الناس بالرجال. و كتب عنّي أحمد بن حنبل، و هو من أزهد الناس.
قال أبو بكر ابن أبي خَيْثمة: سمعت يحيى بن معين- و قيل له: إنّ أحمد بن حنبل قال:
إنّ عُبيد اللّه بن موسى يُرَدُّ حديثه للتشيّع- فقال: كان واللّه الذي لا إله إلّا هو، عبد الرزّاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف، و لقد سمعت من عبد الرزّاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد اللّه!
و قال عبد اللّه بن أحمد: سألت أبي، قلت: عبد الرزّاق كان يتشيّع و يُفرط في التشيّع؟
فقال: أمّا أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا. و لكن كان رجلًا تُعجبه الأخبار[١].
قال محمّد بن إسماعيل الفزاريّ: بلغني- و نحن بصنعاء- أنّ أحمد و يحيى تركا حديث عبد الرزّاق، فدَخَلَنا غمّ شديد، فوافيتُ ابن معين في الموسم فذكرت له، فقال: يا أبا صالح، لو ارتدّ عبد الرزّاق ما تركنا حديثه[٢]. الأمر الذي يدلّ على عناية بالغة من الأئمّة بعبد الرزّاق.
له: الجامع الكبير في الحديث و كتاب التفسير، حقّقه و أخرجه للطباعة الدكتور محمود محمّد عبده عميد كلّيّة الدعوة بجامعة الأزهر. و طُبع طبعة أنيقة في بيروت- دار الكتب العلميّة: ١٤١٩ ه.
٣٠. أبو عبد اللّه الفِريابيّ
هو أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف بن واقد الزكيّ الفِريابيّ، نزيل قيساريّة من ساحل الشام (٢١٢ ه.). الثقة الحافظ شيخ الشام، حدّث عن الأوزاعيّ و الثوريّ- و لازمه-
[١] -. تهذيب الكمال، ج ١١، ص ٤٤٧- ٤٥٢.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٦، ص ٣١٤؛ ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٦١٢.