التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - ٩ الحسن البصري
و رأته عيناي و إلّا فعُميتا، و وعاه قلبي و إلّا فطبع اللّه عليه، و أخرس لساني إن لم يكن سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول لعليّ بن أبي طالب عليه السلام:
«يا عليّ، ما من عبد لقي اللّه يوم يلقاه جاحدا لولايتك إلّا لقي اللّه بعبادة صنم أو وثن».
قال أبو مسلم: فسمعت الحسن البصريّ و هو يقول: اللّه أكبر، أشهد أنّ عليّا مولاي و مولى المؤمنين.
فلمّا خرج قال له أنس بن مالك: ما لي أراك تكبّر؟! قال: سألت أُمّنا امّ سلمة أن تحدّثني بحديث سمعَتْه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في عليّ، فقالت لي: كذا و كذا ... فقلت: اللّه أكبر أشهد أنّ عليّا مولاي و مولى كلّ مؤمن.
قال أبومسلم: فسمعت عند ذاك أنس بن مالك و هو يقول: أشهد على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال هذه المقالة ثلاث مرّات أو أربع مرّات[١].
*** و أمّا القول بالقَدَر،- حسبما يفسّره أهل العدل[٢]- فقد عرفت من السيّد نسبته إليه، قال:
«و أحد من تظاهر من المتقدّمين بالقول بالعدل الحسن البصريّ؛ قال: كلّ شيء بقضاء اللّه و قدَره إلّا المعاصي»[٣].
[١] -. بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ١٤٢- ١٤٣، رقم ٤( عن أمالي الصدوق، مجلس ٥١، الحديث الأخير، ص ٢٨٠- ٢٨١).
[٢] -. و هم المعتزلة و الإماميّة من الشيعة. قالوا: كلّ شيء بقضاء اللّه و قدره، و حتّى أفعال العباد الاختياريّة، إنّما تقع بإقداره تعالى، و إن كانت المعاصي إنّما تقع منهيّا عنها غير مرضيّة لديه تعالى، و إنّ المكلّفين إنّما يرتكبونها عن اختيارهم و عن إقداره تعالى، اختبارا لهم و تصحيحا للتكليف. و هذا معنى قول الحسن:« كلّ شيء بقضاء اللّه و قدره إلّا المعاصي»، لأنّ اللّه لايرضى لعباده الكفر، فكيف يجبرهم عليه؟! وقد عرفت فيما نقلناه عن الكراجكيّ في كتابه إلى الحجّاج.
فالمعصية إنّما تقع لا عن رضى اللّه و كانت منهيّا عنها البتّة، غير أنّ اللّه تعالى أقدر العباد على فعلها اختبارا، و لولاه لم يصحّ التكليف و لا الذمّ و العقاب.
أمّا الأشاعرة فراقهم القول بأنّ« الخير و الشرّ» كليهما من اللّه، يقعان وفق إرادته تعالى، السابقة على إرادة العباد. و أنّ كلّ ذلك من فعل اللّه و ليس من فعل العبد في شيء.! الملل و النحل، ج ١، ص ٩٦- الأشعريّه-.
[٣] -. أمالي المرتضى، ج ١، ص ١٥٣.