التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - ١٩ سفيان بن عيينة
الذي عليه عامّة أئمّة المسلمين!
و له في التفسير اليد الطولَى، قال ابن مهديّ: عند سفيان بن عُيَينة من المعرفة بالقرآن و تفسير الحديث ما لم يكن عند الثوريّ[١].
و بالفعل فإنّ له تفسيرا برواية سعيد بن عبد الرحمان المخزوميّ- قال ابن حجر: هو ثقة في ابن عُيَينة[٢]-. هو من أقدم التفاسير الأثريّة ذوات الاعتبار. قام بتحقيقه و نشره أحمد صالح المحايريّ، و قدّم له مقدّمة تمحّل فيها كثيرا، حاول تفنيد شبهة التشيّع عن ابن عُيَينة، و إثبات أنّه من أعلام أهل السنّة و الجماعة! ذاهلًا أنّ عامّة أئمّة المسلمين ذلك العهد كانوا على رفض من بِدع المبتدعين، مستمسكين بالعروة الوثقى: العترة الطاهرة، فكانوا شيعة أهل البيت، و لكن بمعناها العامّ كما نبّهنا[٣].
و إليك من تفسيره نموذجا من خِضَمّ آرائه بشأن السلف:
روى عن يحيى بن سعيد، عن عُبَيد بن حُنَين أنّه سمع ابن عبّاس يقول: مكثت سنة و أنا أُريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المتظاهرتَين، فما أجد له موضعا أسأله فيه، حتّى خرج حاجّا و صحبته حتّى إذا كان بمَرّ الظهران[٤] ذهب لحاجته، و قال: أدرِكني بأداوة من ماء، فلمّا قضى حاجته و رجع، أتيته بالأداوة، أصبّها عليه. فرأيت موضعا، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان المتظاهرتان على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ فما قضيت كلامي حتّى قال: عائشة و حفصة![٥].
قال محقّق الكتاب: و الحديث صحيح متّفق عليه، أخرجه البخاريّ و مسلم و الط- بريّ و البغويّ، كما أورده أغ- لب المفسّ- رين بالأثر كابن كثير و الشوكانيّ و غيرهما[٦].
[١] -. طبقات المفسّرين، ج ١، ص ١٩٢.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٥٥، رقم ٩٢.
[٣] -. راجع: تاريخ التفسير، ص ١٣٥.
[٤] -. الظهران: واد قريب مكّة و عنده يقال لها: مَرّ، تضاف إلى هذا الوادي فيقال: مَرّ الظهران معجم البلدان، ج ٤، ص ٦٣.
[٥] -. تفسير الطبريّ، ج ٢٨، ص ١٠٤.
[٦] -. راجع: تاريخ التفسير، ص ١٣٩- ١٤٠.