التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٧ - الطرق إليه في التفسير
قال ابن حجر- بعد أن ذكر توثيق ابن عَديّ لأبان بن تغلب قائلًا: له نُسَخ عامّتها مستقيمة، إذا رُوي عنه ثقة. و هو من أهل الصدق في الروايات، و إن كان مذهبه مذهب الشيعة، و هو في الرواية صالح لا بأس به- قال ابن حجر: هذا قول منصف، و أمّا الجوزجانيّ فلا عبرة بحطّه على الكوفيّين[١]. و ذكر النجاشيّ أنّ عطيّة العَوفيّ، روى عنه أبان بن تغلب، و خالد بن طهمان السلوليّ، و زياد بن المنذر (أبو الجارود)[٢].
قال المحدّث القمّيّ: عطيّة العَوْفيّ أحد رجال العلم و الحديث يروي عنه الأعمش و غيره، و رُوي عنه أخبار كثيرة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، و هو الذي تشرّف بزيارة الحسين عليه السلام مع جابر الأنصاريّ يوم الأربعين، الذي يُعدّ من فضائله أنّه كان أوّل من زاره بعد شهادته. قال: و يظهر من كتاب بلاغات النساء أنّه سمع عبد اللّه بن الحسن يذكر خطبة فاطمة الزهراء عليهاالسلام في أمر فدك[٣].
و من مواقفه الحاسمة دون بني هاشم، أنّه كان رأس الفريق الذين انتدبهم أبو عبد اللّه الجَدَليّ مبعوث المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ في أربعة آلاف لإنقاذ بنيهاشم- و فيهم محمّد بن الحنفيّة و عبد اللّه بن عبّاس- من دور قد جمع عبد اللّه بن الزبير لهم حطبا ليحرقهم بالنار، إن لم يبايعوا، فدخل عطيّة بن سعد بن جنادة العَوفيّ مكّة، فكبّروا تكبيرة سمعها ابن الزبير، فانطلق هاربا حتّى دخل دار الندوة، و يقال: تعلّق بأستار الكعبة، و قال:
أنا عائذ اللّه. فأقبل عطيّة فأخّر الحطب عن الأبواب، و أنقذهم. في تفصيل ذكره محمّد بن سعد كاتب الواقديّ في الطبقات[٤].
قال الدكتور شوّاخ: كان عطيّة شيعيّا و عدّه الكلبيّ حجّة في تفسير القرآن. و هذا التفسير مرويّ، فقد نقل الطبريّ من هذا التفسير نقولًا استخدمها في ١٥٦٠ موضعا من
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ١، ص ٩٣.
[٢] -. رجال النجاشيّ، ص ٧ و ١١٠ و ١٢١ ط حجريّة.
[٣] -. سفينة البحار، ج ٢، ص ٢٠٥. و أمّا الزيارة فقد نقلها السيّد أمين في اللواعج، ص ٢٣٧- ٢٣٨ عن كتاب بشارة المصطفى لعماد الدين الطبريّ.
[٤] -. الطبقات، ج ٥، ص ٧٤- ٧٥ في ترجمة محمّد ابن الحنفيّة ط ليدن ١٣٢٢ ه.