التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - ١٨ سفيان الثوري
صاحب بِدعة! لكنّها روايات واهية الإسناد مضطربة المفاد:
فقد روى الكشّيّ حديث اعتراض الثوريّ على الإمام الصادق عليه السلام ارتياده ثيابا جيادا. فمرّة ينسبه إلى ابن عُيَينة، و اخرى إلى الثوريّ. يروي عن العيّاشيّ عن الحسين بن اشكيب عن الحسن بن الحسين المَروذيّ- مجهول- عن يونس عن أحمد بن عمر- مجهول- قال: سمعت بعض (؟) أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام و ذكر الحديث[١]. فالإسناد، سلسلة المجاهيل.
و ذكر أيضا أنّه وجد في كتاب أبي محمّد جبريل بن أحمد الفاريابي، يتحدّث عن ابن عيسى عن ابن الفُضَيل عن عبد اللّه بن عبد الرحمان- و لعلّه الأصمّ كان من كذّابة أهل البصره- عن الهيثم بن واقد عن ميمون بن عبد اللّه- مجهول- قال: أتى قوم أبا عبد اللّه من الأمصار يسألونه الحديث ... و ذكر أحاديث نسبوها إلى الثوريّ- و فيها الأعاجيب المستنكَرة، بادٍ عليها ملامح التعمّل و الافتعال- يبدو أنّها صُنعت لغرض ما! و في آخره كلام الإمام الصادق عليه السلام بشأن البصرة و ذمّ أهلها، و أنّهم أهل القول بالقدر الذي فيه الفرية على اللّه، و بغض أهل البيت، و كذبهم على آل الرسول، و استحلال الكذب عليهم.
و لعلّه إشارة إلى ما رمى به الحسن البصريّ من العداء لأهل البيت، و قوله بالقدر، و كذا سفيان الثوريّ على ما اتّهمه خصومه. الأمر الذي يؤكّد على دسّ في هذا الحديث حتما، بعد ما عرفت مِن ولاء الحسن لآل البيت و إخلاصه الموادّة في آل الرسول. أمّا سفيان فأجدر به أن يكون مواليا للعترة، بعد كونه تربية معهد الولاء لأهل البيت.
ثمّ إنّ هذا القائل ذهب عنه أنَّ سفيان الثوريّ كان إمام أهل الكوفة، فبها نشأ و تَرعرَع، و تربّى على أحضانها، و ظلّ عاكفا على أعتابها مدّة حياته، و لم يخرج من الكوفة خروجا بلا عودة إلّا بعد الخمس و خمسين و مائة[٢]، أيّ قُبيل وفاته بستّ سنوات. و ظلّ هاربا من سطوة السلطان إلى أن قضى نحبَه في إحدى مختبآته بالبصرة، سنة إحدى
[١] -. رجال الكشّيّ، رقم ٧٣٩ و ٧٤٠.
[٢] -. تهذيب الكمال، ج ٧، ص ٣٦٣.