التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - ٩ الحسن البصري
و البلاء، و الزهد، و القضاء، و القرابة. إنّ عليّا كان في أمره عليّا. رحم اللّه عليّا، و صلّى عليه. فقلت: يا أبا سعيد، أ تقول: «صلّى عليه» لغير النبيّ! فقال: تَرَحَّمْ على المسلمين إذا ذُكروا، و صلّ على النبيّ و آله، و عليٌّ خير آله. فقلتُ: أ هو خير من حمزة و جعفر؟ قال:
نعم. قلت: و خير من فاطمة و ابنيها؟ قال: نعم. و اللّه إنّه خير آل محمّد كلّهم. و من يشكّ أنّه خير منهم، و قد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «و أبوهما خير منهما»! و لم يجر عليه اسم شرك، و لا شرب خمر. و قد قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لفاطمة عليهاالسلام: «زوّجتك خير امّتي»! فلو كان في أُمّته خير منه لاستثناه. و لقد آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بين أصحابه، فآخى بين عليّ و نفسه.
فرسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم خير الناس نفسا، و خيرهم أخا. فقلت: يا أبا سعيد، فما هذا الذي يقال عنك، أنّك قلته في عليّ؟ فقال: يا ابن أخي، أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، و لولا ذلك لشالت بي الخُشُب[١].
*** و ذكر أبو الفتح محمّد بن عليّ الكراجكيّ (ت ٤٤٩ ه.) أنّ الحجّاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصريّ و إلى واصل بن عطاء و عمرو بن عبيد و عامر الشعبيّ، أن يخبروه بقولهم في القضاء و القدر.
فكتب إليه الحسن: «ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّه قال: يا ابن آدم أ زعمت أنّ الذي نهاك دهاك، و إنّما دهاك أسفلك و أعلاك. و ربّك بريء من ذاك».
و كتب إليه واصل: «ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّه قال: ما تحمد اللّه عليه فهو منه. و ما تستغفر اللّه عنه فهو منك».
و كتب إليه عمرو: «ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإنّه قال: إن كان الوزر في الأصل محتوما، لكان الموزور في القصاص مظلوما».
و كتب إليه الشعبيّ: «ما أعرف فيه إلّا ما قاله عليّ بن أبي طالب عليه السلام: من وسع عليك
[١] -. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٤، ص ٩٥- ٩٦.