التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - ١ الضحاك بن مزاحم الهلالي
كبار المفسّرين من أتباع التابعين و يلي عهد التابعين رجالٌ كبار تزعّموا رَكْب الثقافة الإسلاميّة، و قادوها أحسن قيادة، بما جعلت تزدهر و تتّسع سعة الآفاق، و تطرّد مع اطّراد الزمان. و تلك تفاسير جمّة ذوات اعتبار، أصبحت تراثنا الإسلاميّ العريق، خلّفها ذلك العهد (عهد أتباع التابعين) لتكون قدوة مشرقة في سماء التفسير عبر الأيّام.
فتلك تفاسيرهم القيّمة- سواء من النمط النقليّ الأثريّ أم النظريّ الاجتهاديّ-، أصبحت أهمّ مصادر التفسير فيما بعد، و كان منها مُستقاهم الرحيق، كالطبريّ و الطوسيّ و الرازيّ و الطبْرِسيّ و ابن كثير و أضرابهم، من جهابذة المفسّرين الأعلام.
و إليك ألمع رجال هذا الدور من أتباع التابعين:
١. الضحّاك بن مزاحم الهلاليّ
هو أبو القاسم الخراسانيّ (١٠٥ ه.) مفسّر فحل، أخذ العلم من كبار التابعين كسعيد ابن جُبير، لقيه بالرَيّ فأخذ عنه التفسير. ذكره ابن حبّان في الثقات، و قال: لقي جماعة من التابعين[١]. له آراء و نظرات قيّمة في التفسير، بما يجعله على قمّة من العلم بمعاني القرآن. روى ابن كثير بإسناده إليه بشأن «الترائب»[٢]: أنّها العظام بين
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٤٥٣.
[٢] -. الطارق ٧: ٨٦.