التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - حجم المأثور من تفاسير الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
لتفسير آي القرآن جميعا حتّى الحروف المقطّعة، فكيف يا ترى خفِيَ عليهم أن لا يتعرّضوا لما لا يريد اللّه بيانه للناس؟!
إذن فالصحيح من الرأي هو: أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قد بيّن لأُمّته- و لأصحابه بالخصوص- جميع معاني القرآن الكريم، و شرح لهم جُلّ مراميه و مقاصده الكريمة، إمّا بيانا بالنصّ، أو ببيان تفاصيل اصول الشريعة و فروعها، و لا سيّما إذا ضممنا إليه ما ورد عن الأئمّة من عترته، في بيان تفاصيل الشريعة و معاني القرآن، و الحمد للّه.
حجم المأثور من تفاسير الرسول صلى الله عليه و آله و سلم
قد يستغرب البعض إذ يجد قلّةً في التفسير المأثور عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بالنصّ! لكن، لا موضع للاستغراب بعد الذي قدّمنا:
أوّلًا: وفرة الوسائل لفهم معاني القرآن حينذاك،
ثانيا: جلّ بيانات الشريعة كانت تفسيرا لمبهمات القرآن و تفصيلًا لمجملاته.
نعم، كانت موارد السؤال و الإجابة عليه فيما يخصّ تفسير القرآن بالنصّ قليل، نظرا لعدم الحاجة إلى أكثر من ذلك حسبما عرفت. غير أنّ لهذا القليل من تفاسير الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كثيرا في واقعه، قليلًا في نقله و حكايته. فالمأثور منه قليل، لا أصله و منبعه الأصيل.
قال جلال الدين السيوطيّ: الذي صحّ من ذلك قليل جدا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلّة. و قد أنهاهنّ في خاتمة كتاب الإتقان إلى ما يقرب من مئتين و خمسين حديثا في التفسير، مأثورا عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالنصّ.[١]
و هذا عدد ضئيل جدّا، لا نسبة له مع عدد آي القرآن الكريم، و مواضع إبهامه الكثير، الأمر الذي دعا بابن حنبل أن ينكره رأسا، إلحاقا له بالعدم. قال: ثلاثة ليس لها اصول، أو لا أصل لها: المغازي، و الملاحم، و التفسير. قال بدر الدين الزركشيّ: قال المحقّقون من أصحابه: يعني أنّ الغالب أنّها ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد، و إلّا فقد صحّ من
[١] -. راجع: الإتقان، ج ٤، ص ١٨٠ و ٢١٤- ٢٥٧.