التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - ٩ الحسن البصري
مرسلات الحسن إذا روى عنه الثقات، صحاح. و قال أبو زرعة: كلّ شيء يقول الحسن:
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، وجدت له أصلًا ثابتا.
قال يونس بن عبيد: سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد، إنّك تقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و إنّك لم تدركه؟! قال: يا ابن أخي، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، و لولا منزلتك منّي ما أخبرتك. إنّي في زمان كما ترى!- وكان في عمل الحجّاج[١]- كلّ شيء سمعتني أقول: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فهو عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّا عليه السلام[٢].
قال الشريف المرتضى: «و كان الحسن بارع الفصاحة، بليغ المواعظ، كثير العلم.
و جميع كلامه في المواعظ و ذمّ الدنيا، أو جُلّه مأخوذ- لفظا و معنى، أو معنى دون لفظ[٣]- من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فهو القدوة و الغاية». فنقل عنه حِكَما و مواعظ جليلة.
ثمّ قال: و كان الحسن إذا أراد أن يحدّث في زمن بني أُميّة عن أمير المؤمنين، قال: قال أبو زينب[٤].
و قال الشيخ فريد الدين العطّار النيسابوريّ: «كان الحسن إنّما يوالي عليّا أمير المؤمنين، و منه أخذ العلم، و كان مرجعه في طريقة العرفان»[٥].
و لأبان بن أبي عيّاش كلام بشأن الحسن، يدلّ على مغالاته في ولائه للإمام أمير المؤمنين عليه السلام. قال- لمّا أودعه سليم بن قيس الهلاليّ كتابه و أوصاه أن لا يُريه غير الخواصّ من الشيعه-: فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصريّ، و هو يومئذ متوارٍ من الحجّاج. و الحسن يومئذ من شيعة عليّ بن أبي طالب
[١] -. كان ذلك أيّام ولاية الحجّاج على البصرة.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٦ بالمتن و الهامش.
[٣] -. قال ابن عون: كان الحسن يحدّث بالحديث و بالمعاني. و قال جرير بن حازم: كان الحسن يحدّثنا الحديث يختلف فيزيد في الحديث و ينقص منه، و لكنّ المعنى واحد الطبقات، ج ٧، ص ١١٥، ق ١، ط ليدن.
[٤] -. أمالي المرتضى، ج ١، ص ١٥٣ و ١٦٢. و له كلام يأتي فيه وصف عليّ عليه السلام نقله المرتضى.
[٥] -. تذكرة الأولياء، ص ٣٤.