التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - ٢٣ وكيع بن الجراح
و مروان هذا من الحفّاظ الكوفيّين و اعتمده الأئمّة. ذكره ابن حبّان في الثقات. و عن ابن معين: ثقة ثقة. و قال عليّ بن الحسين بن الجنيد عن ابن نمير: كان يلتقط الشيوخ من السّكك. قال العجليّ: ثقة ثبت، ما حدّث عن المعروفين فصحيح. مات فجأة سنة (١٩٣ ه.).[١]
قال مروان بن محمّد الطاطريّ: ما رأيت أخشع من وكيع، و ما وُصف لي أحد إلّا و رأيته دون الصفة إلّا وكيعا، فإنّي رأيته فوق ما وُصف لي[٢]. و مروان الطاطريّ من الأعلام الأثبات. و كان أحمد بن حنبل يُثني عليه، و يقول: إنّه كان يذهب مذهب أهل العلم. قال عبد اللّه بن يحيى: ما رأيت أخشى منه. و قال أبو سليمان الدارانيّ: ما رأيت مسلما خيرا منه. و ذكره ابن حبّان في الثقات. مات سنة (٢١٠ ه.).[٣]
و كان وكيع نابغة منذ نعومة أظفاره، و كان يُرجى فيه الشموخ و الاعتلاء. قال محمّد ابن خلف التَيميّ: سمعت وكيعا يقول: أتيت الأعمش فقلت: حدِّثني. فقال لي: ما اسمك؟
فقلت: وكيع. قال: اسم نبيل[٤]، ما أحسب إلّا سيكون لك نبأ. و قال ابن جُرَيج لوكيع: باكرت العلم، و كان لوكيع ثماني عشرة سنة.
قال محمّد بن عبد اللّه الموصليّ: سمعت قاسما الجَرْميّ قال: كان سفيان الثوريّ يدعو وكيعا و هو غلام، فيقول: يا رؤاسيّ، تعالَ أيّ شيء سمعت؟ فيقول: حدّثني فلان كذا. قال:
و سفيان يبتسم و يتعجّب من حفظه. و نظر إلى عُيينة فقال: ترون هذا الرؤاسيّ، لا يموت حتّى يكون له شأن. و لمّا مات سفيان جلس وكيع بن الجرّاح في موضعه[٥].
مشايخه كثير فوق العَدّ، منهم: السفيانان و شريك النخعيّ و شعبة بن الحجّاج و سليمان الأعمش و ابن جُرَيج و ابن أبي ليلى و أبو حمزة الثماليّ، و أضرابهم من أعلام.
[١] -. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٩٨، رقم ١٧٧.
[٢] -. تذكرة الحفّاظ، ج ١، ص ٣٠٨، رقم ٢٨٤.
[٣] -. تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٩٦، رقم ١٧٥.
[٤] -. النُبل: النجابة و الفضل. يقال: وَكُع يَوكُع وَكاعة فهو وكيع، إذا اشتدّ و صلب.
[٥] -. تهذيب الكمال، ج ١٩، ص ٣٩٩- ٤٠٠؛ تاريخ بغداد، ج ١١، ص ١٢٣؛ حلية الأولياء، ج ٨، ص ٣٦٨- ٣٨٠، رقم ٤٣٧.