التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - تفسير ابن عباس
الجامع الذي يقول: «أخبرنا عبد اللّه الثقة»، هل هو الفيروز آباديّ صاحب القاموس أم غيره؟ و إنّما ذكره الچلبيّ في كشف الظنون[١]. و سار خلَفه (سائر أصحاب التراجم).
و على أيّ تقدير فإنّ هذا التفسير الموجود يُعتبر مجهول السند و مجهول النسبة إلى مؤلّف خاصّ، فضلًا عن مثل ابن عبّاس.
هذا و لا سيّما بعد ملاحظة متن التفسير؛ حيث لا يعدو ترجمة ألفاظ القرآن ترجمة غير مستندة و مختصرة إلى حدّ بعيد، ممّا يبعد كونه من تفسير حِبر الامّة و ترجمان القرآن.
على أنّ للكلبيّ، و كذا للسُدّيّ الصغير، تفسير جامع و موضع اعتبار لدى الأئمّة على ما أسلفنا، فلو كانا هما الراويَين لهذا التفسير لكان فيه شيء من آثارهما، و على تلك المرتبة من الجلالة و الشأن. كما أنّ المأثور من ابن عبّاس، على ما جمعه الطبريّ و غيره، لا يُشبه شيئا من محتوى هذا التفسير الساذج جدّا، مثلا يقول: عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ» عامّ و قد يكون خاصّا «اتَّقُوا رَبَّكُمُ» أطيعوا ربّكم «الَّذِي خَلَقَكُمْ» بالتناسل ...[٢] و هَلُمّ جرّا.
و الذي يبدو لنا من مراجعة هذا التفسير أنّ جامعه عمد إلى تفسير القرآن تفسيرا ساذجا في حدّ ترجمة بسيطة، تسهيلًا على عموم المراجعين، و هذا أمر مطلوب و مرغوب فيه شرعا.
و لكنّه صدّر كلّ سورة برواية عن ابن عبّاس، تيمّنا و تبرّكا باسم ترجمان القرآن. و لم يقصد أنّ كلّ ما ورد في تفسير السورة من تفسيره بالذات، الأمر الذي اشتبه على الأكثر، فزعموه تفس- يرا مستندا إلى ابن عبّاس في الجميع. و هذا وهم أوهمه ظاهر التعبير، فليتنبّه.
[١] -. كشف الظنون، ج ١، ص ٥٠٢؛ راجع: الذريعة، ج ٤، ص ٢٤٤.
[٢] -. أوّل سورة النساء الدرّ المنثور، الهامش، ج ١، ص ٢٣٣.