التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - الطرق إليه في التفسير
مروان السُدّيّ الصغير، فهي سلسلة الكذب. قال: و كثيرا ما يُخرّج منها الثعلبيّ[١] و الواحديّ[٢]. ثمّ استدرك ذلك بقوله: لكن قال ابن عَديّ في الكامل: للكلبيّ أحاديث صالحة، و خاصّة عن أبي صالح، و أخيرا قال: و هو- الكلبيّ- معروف بالتفسير، و ليس لأحد تفسير أطول و لا أشبع منه[٣].
قال ابن خلّكان: صاحب التفسير و علم النسب، كان إماما في هذين العلمين.[٤] قال ابن سعد: كان محمّد بن السائب عالما بالتفسير و أنساب العرب و أحاديثهم، و تُوفّي بالكوفة سنة (١٤٦ ه.) في خلافة أبي جعفر المنصور[٥]. و كان يتشيّع عن إرث تليد، و ليس طارفا.
قال ابن سعد: و كان جدّه بشر بن عمرو و بنوه: السائب و عبيد و عبد الرحمان، شهدوا الجمل مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام[٦].
و للكلينيّ شهادة راقية بشأن الكلبيّ، يذكر قصّة استبصاره، ثمّ يعقّبها بقوله: «فلم يزل الكلبيّ يُدين اللّه بحبّ آل هذا البيت حتّى مات»[٧]. و من ثَمّ رموه بالضعف تارة و بالابتداع اخرى، و مع ذلك فلم يجدوا بدّا من الانصياع لمقام علمه الرفيع، و أن يلمسوا أعتابه بكلّ خضوع و بخوع. فقد اعتمده الأئمّة و جهابذة التفسير و الحديث[٨].
أمّا ما ألصقوه به من الغلوّ في التشيّع فلا أساس له، و إنّما وضعوه عليه قصدا لتشويه سمعته، بعد أن لم يكن رميه بمجرّد التشيّع قدحا فيه. فعن المحاربيّ قال: قيل لزائدة بن قدامة: ثلاثة لا تروي عنهم، ابن أبي ليلى، و جابر الجعفيّ، و الكلبيّ؟ قال: أمّا ابن أبي ليلى
[١] -. هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري. و قد اعتمده أكابر المفسّرين أمثال الزمخشريّ و الطبرسيّ و غيرهما. قال القمّيّ: كان يتشيّع، أو لم يكن يتعصّب كما يتعصّب أقرانه. تُوفّي سنة ٤٢٧ أو ٤٣٧ ه.( الكنى و الألقاب للشيخ عبّاس القمّيّ، ج ٢، ص ١٣١).
[٢] -. هو أبو الحسن عليّ بن أحمد النيسابوريّ أستاذ عصره و واحد دهره، و كان النظام يكرمه و يعظّمه. تُوفّي سنة ٤٦٨ ه.( المصدر نفسه، ج ٣، ص ٢٧٧).
[٣] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩؛ الكامل لابن عدي، ج ٧، ص ٢٨٢.
[٤] -. وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٣٠٩، رقم ٦٣٤.
[٥] -. الطبقات، ج ٦، ص ٢٥٠ ط ليدن.
[٦] -. المصدر نفسه، ص ٢٤٩؛ تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ١٨٠.
[٧] -. الكافي، ج ١، ص ٣٥١، رقم ٦.
[٨] -. تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ١٧٨، رقم ٢٦٦.