التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - هل التفسير توقيف؟
و نبهاء الصحابة فقد عنوا بتفسير القرآن و تأويله عناية بالغة، كانت الوفْرة الوفيرة من رصيدنا اليوم في التفسير.
قال ابن عطيّة: «و كان جلّة من السلف كثير عددهم يفسّرونه، و هم أبقى على المسلمين في ذلك».
فأمّا صدر المفسّرين و المؤيّد فيهم فعليّ بن أبي طالب عليه السلام، و يتلوه عبد اللّه بن عبّاس، و هو تجرّد للأمر و كمّله، و تبعه العلماء عليه، كمجاهد، و سعيد بن جبير، و غيرهما.
و المحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
و قال ابن عبّاس: «ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب».
و كان عليّ بن أبي طالب يُثني على تفسير ابن عبّاس، و يحضّ على الأخذ عنه. و كان عبد اللّه بن مسعود يقول: نِعمَ ترجمان القرآن عبد اللّه بن عبّاس.
و هو الذي قال فيه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «اللّهمّ فقّهه في الدين»، و حسبك بهذه الدعوة.
و قال عنه عليّ بن أبي طالب عليه السلام: «ابن عبّاس كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق».
و يتلوه عبد اللّه بن مسعود، و أُبيّ بن كعب، و زيد بن ثابت، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص.
قال: و كلّ ما أُخذ عن الصحابة فحسن متقدّم[١].
*** و أمّا حديث عائشة- فضلًا عن تكلّم ابن جرير و ابن عطيّة و غيرهما في تأويله و ضعف سنده- فالأرجح في تأويله: أنّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يفسّر لهم القرآن أعدادا فأعدادا، كلّ فترة عددا خاصّا حسبما كان جبرئيل يعلمه عن اللّه- جلّ جلاله- و لم يكن التعليم فوضى من غير انتظام. و سيوافيك حديث ابن مسعود في ذلك: كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات، لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ.
[١] -. مقدّمة الجامع المحرّر لابن عطيّة، المطبوعة مع مقدّمة المباني، ص ٢٦٢- ٢٦٣.