التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - محاورة مفيدة
قال ابن حبّان- في ترجمة عبد الملك هذا-: مُنكَر الحديث جدّا، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه. قال: و سئل يحيى بن مَعين عن أحاديث عبد الملك عن أبيه عن جدّه، فقال: ضعاف[١].
هذه حالة الأحاديث المُزريّة، و التي استندها القوم دليلًا على التحريم، فتدبّر، و اقض ما أنت قاضٍ.
محاورة مفيدة
و يتناسب هنا أن ننقل محاورة وقعت بين الشيخ أبي عبد اللّه المفيد، و شيخ من الإسماعيليّة كان على مذهب الجماعة يُعرف بابن لؤلؤ. قال المفيد: حضرت دار بعض قوّاد الدولة، و كان بالحضرة شيخ من الإسماعيليّة، فسألني: ما الدليل على إباحة المتعة؟
فقلت له: الدليل على ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً»[٢].
فأحلّ- جلّ اسمه- نكاح المتعة بصريح لفظها، و بذكر أوصافها من الأجر عليها، و التراضي بعد الفرض له، من الإزدياد في الأجل، و زيادة الأجر فيها.
فقال: ما أنكرت أن تكون هذه الآية منسوخة بقوله: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ»[٣]. فحظر اللّه تعالى النكاح إلّا لزوجة أو ملك يمين. و إذا لم تكن المتعة زوجة و لا ملك يمين، فقد سقط مَن أحلّها.
فقلت له: قد أخطأت في هذه المعارضة من وجهين:
أحدهما: إنّك ادّعيت أنّ المستمتع بها ليست بزوجة، و مخالفك يدفعك عن ذلك،
[١] -. كتاب المجروحين و الضعفاء لابن حبّان، ج ٢، ص ١٣٢- ١٣٣؛ تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٤ و ٢٤٥.
[٢] -. النساء ٢٤: ٤.
[٣] -. المؤمنون ٥: ٢٣- ٦.