التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٤ - التاسع حديث الرجعة
تؤخذ الأوتار و الثارات، و لا يظلم ربّك أحدا. و نحن تأويل هذه الآية: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ...»[١].
قال العلّامة المجلسيّ: و رواه ابن عيّاش في المقتضب بإسناده إلى سلمان أيضا[٢].
قلت: و هذا من تأويل الآيتين و تفسير معاني القرآن الباطنة.
*** قال أبو عليّ الطبرسيّ: و استدلّ بهذه الآية- سورة النمل: ٨٣- على صحّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة. بأن قال: إنّ دخول «من» في الكلام يوجب التبعيض، فدلّ ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم، و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً».
قال: و قد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في أنّ اللّه تعالى سيُعيد عند قيام المهديّ قوما ممّن تقدّم موتهم من أوليائه و شيعته، ليفوزوا بثواب نصرته و يبتهجوا بظهور دولته، و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم و ينالوا بعض ما يستحقّونه من الخزي و الهوان.
قال: و لايشكّ عاقل أنّ هذا مقدور للّه تعالى غير مستحيل في نفسه. و قد فعل اللّه ذلك في الامم الخالية، و نطق به القرآن في عدّة مواضع، مثل قصّة عُزير و غيره على ما فسّرناه في موضعه.
قال: إلّا أنّ جماعة من الإماميّة تأوّلوا ما ورد من الأخبار في الرجعة، إلى رجوع دولة الحقّ، دون رجوع الأشخاص بإحياء الأموات. و أوَّلوا الأخبار الواردة في ذلك، ما ظنّوا أنّ الرجعة تُنافي التكليف.
قال: و ليس كذلك؛ لأنّه ليس فيها ما يُلجئ إلى فعل الواجب و الامتناع من القبيح، و التكليف يصحّ معها كما يصحّ مع ظهور المعجزات الباهرة و الآيات القاهرة.
[١] -. القصص( ٢٨): ٥ و ٦.
[٢] -. بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ١٤٢- ١٤٤.