التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - ثانيا رعايته لأسباب النزول
الأساطير من القرآن[١].
قال: و حُدّثتُ عن ابن عبّاس أنّه قال- و سرد قصّة سؤال أحبار اليهود النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عند مقدمه المدينه-: فأنزل اللّه عليه فيما سألوه عنه من ذلك: «وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ...»[٢].
قال: و أنزل اللّه تعالى عليه فيما سأله قومه من تسيير الجبال: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ...»[٣].
قال: و أنزل عليه في قولهم: خذ لنفسك: «وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ ...»[٤]، و أنزل عليه في ذلك من قولهم: «وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ ...»[٥]، و كذا في قوله تعالى: «وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها ...»[٦]: إنّما أُنزلت من أجل اولئك النفر ...[٧] و هكذا يتابع ذكر أسباب نزول آيات، و في الأكثر يسندها إلى ابن عبّاس.
و قد برع ابن عبّاس في هذه الناحية من نواحي أدوات التفسير، حتّى كان يخلص آيَ القرآن المدنيّ من المكّيّ. فقد سأل أبو عمرو ابن العلاء مجاهدا عن تلخيص آي القرآن المدنيّ من المكّيّ، فقال: سألت ابن عبّاس عن ذلك، فجعل ابن عبّاس يفصلها له. و هكذا نجد ابن عبّاس بدوره قد سأل أُبيّ بن كعب عن ذلك[٨].
كما تقصّى أسباب النزول فأحسن التقصّي، فكان يعرف الحضريّ من السفريّ، و النهاريّ من الليليّ، و فيم أُنزل، و فيمن أُنزل، و متى أُنزل، و أين أُنزل، و أوّل ما نزل، و آخِر ما نزل، و هَلُمَّ جرّا[٩]، ممّا يدلّ على براعته و نبوغه في تفسير القرآن.
[١] -. السيرة النبويّة لابن هشام، ج ١، ص ٣٢١. تكرّر لفظ« الأساطير» في تسع سور مكّيّة: الأنعام ٢٥: ٦؛ الأنفال( ٨):
٣١؛ النحل( ١٦): ٢٤؛ المؤمنون( ٢٣): ٨٣؛ الفرقان( ٢٥): ٥؛ النمل( ٢٧): ٦٨؛ الأحقاف( ٤٦): ١٧؛ القلم( ٦٨): ١٥ و المطفّفين( ٨٣): ١٣.
[٢] -. لقمان ٢٧: ٣١.
[٣] -. الرعد ٣١: ١٣.
[٤] -. الفرقان ٧: ٢٥.
[٥] -. الفرقان ٢٠: ٢٥.
[٦] -. الإسراء ١١٠: ١٧.
[٧] -. راجع: السيرة النبويّة، ج ١، ص ٣٣٠ و ٣٣٥.
[٨] -. راجع: الإتقان، ج ١، ص ٢٤ و ٢٦.
[٩] -. المصدر نفسه، ص ٥١- ٥٦ و ٧٠ و ٧١ و ٧٤ و ٧٧ و غير ذلك.