التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - السابع الطلاق الثلاث
و هذا من جملة الموارد التي خالف الفقهاء صريحَ الكتاب، لزعم أنّه وردت السنّة به، إمّا تأويلًا لنصّ الآية أو نسخا لها فيما زعموا. حاشا فقهاء الإماميّة، لم يخالفوا الكتاب في شيء، كما هم عملوا بالسنّة الصحيحة الواردة عن طرق أهل البيت عليهم السلام.
و قد أصرّ أئمّة أهل البيت على أنّ مثل هذا الطلاق (ثلاثا بلفظ واحد) مخالف لصريح الكتاب، و ما كان مخالفا للكتاب فهو باطل يجب ضربه عرض الجدار.
إذ قوله تعالى: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» يشمل الطلاق الثاني و الطلاق الثالث، لم يقعا للعدّة؛ حيث كانت العدّة عدّةً للطلقة الأُولى فحسب.
قال الإمام الصادق عليه السلام لابن أشيم: «إذا طلّق الرجل امرأته على غير طهر و لغير عدّة كما قال اللّه عزّ و جلّ، ثلاثا أو واحدةً، فليس طلاقه بطلاق. و إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثا و هي على طُهر من غير جماع بشاهدين عدلين فقد وقعت واحدة و بطلت الثنتان. و إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثا على العدّة كما أمر اللّه عزّ و جلّ فقد بانت منه و لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره»[١].
إذن فالطلقة الثانية و كذا الثالثة، لم تقع للعدّة حسبما ذكره اللّه تعالى في كتابه، و من ثَمّ وقع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، موضع إنكار رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في الجرأة، على مخالفة صريح الكتاب:
أخرج النسائيّ من طريق مَخْرمَة عن أبيه بكير بن الأشجّ، قال: سمعت محمود بن لبيد قال: أُخْبِرَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان، ثمّ قال: أ يُلعَب بكتاب اللّه و أنا بين أظهركم! حتّى قام رجل و قال: يا رسول اللّه، ألا أَقتلُه؟[٢]
و ذكر الشارح المراد به قوله تعالى: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ- إلى قوله- وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً»[٣]، فإنّ معناه: التطليق الشرعيّ تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع،
[١] -. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٩، رقم ٢٨.
[٢] -. سنن النسائيّ، ج ٦، ص ١١٦؛ راجع: المحلّى، ج ١٠، ص ١٦٧.
[٣] -. البقرة ٢٢٩: ٢- ٢٣١.