التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - الحاجة إلى التفسير
إلى محاولة و اجتهاد بالغ حتّى يزول الخفاء و يرتفع الإشكال.
و هذا هو الفارق بين التفسير و الترجمة؛ لأنّها حيث كان الجهل باللغة و عدم معرفة الوضع الذي ي- رتفع بمراجعة كتب اللغة المعروفة، و ليس في ذلك كثير ج- هد و عناء.
الحاجة إلى التفسير
ما وجه الحاجة إلى تفسير القرآن، و قد أنزله اللّه نورا و هدًى و بصائر للناس و تبيانا لكلّ شيء[١]، كما أنّه جاء ليكون بنفسه أحسن تفسيرا[٢]، فهل هناك حاجة إلى تفسير؟
نعم، أنزل اللّه الكتاب ليكون بذاته بيانا للناس عامّة و تفصيلًا لكلّ شيء[٣]، غير أنّ بواعث الإبهام أمر عارض، و لعلّه كان من طبيعة البيان القرآنيّ، جاء تشريعا للُاصول و المباني، و أجمل في البيان إيكالًا إلى تبيين النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ليبيّن للناس تفاصيل ما نُزّل إليهم[٤].
قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم نزلت عليه الصلاة و لم يُسمّ لهم ثلاثا و لا أربعا، حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي فسّر لهم ذلك»[٥].
هذا جانب من الإجمال (الإبهام) الحاصل في وجه لفيف من آيات الأحكام، و لعلّه طبيعيّ في مثل البيان القرآنيّ، كما نبّهنا.
[١] -. قال تعالى:« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً» النساء ١٧٤: ٤؛« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ» آل عمران( ٣): ١٣٨؛« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» الجاثية( ٤٥): ٢٠؛« وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» النحل( ١٦): ٨٩.
[٢] -.« وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً» الفرقان ٣٣: ٢٥، أي أحسن بيانا و توضيحا.
[٣] -.« وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا» الأنعام ١١٤: ٦؛« وَ تَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ» يونس( ١٠): ٣٧.
[٤] -.« وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» النحل ٤٤: ١٦.
[٥] -. الكافي للكلينيّ، ج ١، ص ٢٨٦.