التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - ١٨ سفيان الثوري
- عمّار بن رُزَيق الضبّيّ، و سليمان بن قَرْم الضبّيّ، و جعفر بن زياد الأحمر، و سفيان الثوريّ- خرجوا يطلبون الحديث، و كانوا يتشيّعون. فخرج سفيان إلى البصرة فلقي عبد اللّه بن عون بن أرطبان (توفّي: ١٥٢ ه.)، و أيّوب بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ (توفّي: ١٣١ ه.)، فترك التشيّع[١].
لا شكّ أنّه حديث مُفتَعل؛ إذ كيف ينخلع جِهْبِذ- توطّدت أركانه على أساس حكيم- عن ذاتيّاته التي تلقّاها من فحول، لمجرّد لقاء نفرٍ لا شأن لهم سوى تعاطي الحديث! و كان سفيان مفضَّلًا عليهما بفقهه و درايته، و ليس لمجرّد روايته، كما كان غيره[٢].
ثمّ إنّ زيدا لا يذكر مستنده في هذا النقل؛ حيث إنّه لم يدرك حياة ابن عون و لا أيّوب في الوقت الذي لقيهما الثوريّ فيما فرض، و لابدّ أنّه قبل الثلاثين بعد المائة! و لعلّه لم يولد زيد بعدُ حينذاك! فمن الذي حضر المشهد و حدّث زيدا بما شهد، بعد أمد غير قصير؟!
على أنّ زيد بن الحُباب كان كثير الخطأ، و كان مدلّسا يقلب حديث الثوريّ- كما قال أحمد و ابن معين- فضلًا عن روايته عن المجاهيل و فيها المناكير- كما قال ابن حبّان-[٣].
فيا تُرى كيف يصدَّق قول مثله- و بهذا الإسناد المنقطع- على مثل الثوريّ ذلك العبد الصالح الذي كابَدَ الأمَرَّين في مكافحة الظلم، و جاهد في نشر العلم، و تثبيت معالم الدين[٤].
*** هذا، و في رواياتنا ما يَشي بذمّه، و أنّه كان منحرفا في عقيدته، و ربّما رَمْيه بكونه
[١] -. ذكره الطبريّ في منتخب ذيل المذيّل، ص ١٤٢، ملحق المجلّد الثامن من التاريخ.
[٢] -. هذا عبد اللّه بن المبارك يقول: ما أحد من الفقهاء أفضل من سفيان بن سعيد. ما أدري ما عبد اللّه بن عون؟! تاريخ بغداد، ج ٩، ص ١٥٧. كما و أنّ أيّوبا يرى الثوريّ رجلًا مفضَّلًا، يقول: ما قدم علينا من الكوفة أفضل من سفيان الثوريّ( حلية الأولياء، ج ٦، ص ٣٦٠). و كان سفيان يخشى على أيّوب عنايته بمجرّد الحديث. كان يقول: ما خفت على أيّوب شيئا سوى الحديث. يريد: إعجابه بنفسه( حلية الأولياء، ج ٦، ص ٣٦٩).
[٣] -. راجع: تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٤٠٤.
[٤] -. راجع قضاياه مع سلطان الوقت« المهديّ العبّاسيّ» و تشرّده في البلاد هربا منه وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٨٦، رقم ٢٦٦؛( حلية الأولياء، ج ٦ و ٧).