التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - ٣ السدي الكبير
فلا بدّ أنّ القضيّة وقعت خلالها، فلا وقع لما ذكره البعض: إنّه لم يدرك الباقر عليه السلام[١]
و روى الكلينيّ أيضا عن عليّ بن إبراهيم، بإسناده إلى أبي حمزة الثماليّ، عن شهر بن حوشب، فيما سأله الحجّاج عن مَشاهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقال: شهد رسول اللّه بدرا في ثلاثمائة و ثلاثة عشر، و شهد أُحدا في ستّمائة، و شهد الخندق في تسعمائة. فقال له الحجّاج:
عمّن؟ قال: عن جعفر بن محمّد. فقال الحجّاج: ضلّ واللّه من سلك غير سبيله[٢].
قال العلّامة المجلسيّ: و لعلّ هنا تصحيفا من الرواة، فوهم الوالد بالولد. و الصحيح هو الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام[٣]. الإمام الذي كان يحترمه و يعظّم من شأنه الخليفة عبد الملك، فكيف بعامله الحجّاج!
و لعلّ ولاءه هذا لآل البيت جعله موضع غَمْز البعض، يقول عنه ابن حجر: صدوق، كثير الإرسال و الأوهام[٤]، و قد عرفت توثيق الأكابر له.
يروي عنه التفسير بالأسانيد: الطبريّ و الطبرسيّ و القمّيّ و غيرهم. و هذا الأخير يروي عنه عن طريق أبي حمزة، عن الإمام الباقر عليه السلام.
و قد عدّ المفسّرون رواياته في التفسير في عداد روايات أتباع التابعين، كما في الضحّاك و أمثاله.
٣. السُدّيّ الكبير
هو إسماعيل بن عبد الرحمان بن أبي كريمة السدّيّ، أبو محمّد القرشيّ مولاهم الكوفيّ (١٢٨ ه.)، و هو السُدّيّ الكبير، كان يقعد في سُدّة باب الجامع بالكوفة. من كبار أتباع التابعين، و المرجع الأوفر للتفسير النقليّ (الأثريّ) المزدحم في تفسير الطبريّ و الدرّ المنثور و غيرهما، من امّهات التفسير بالمأثور.
وثّقه الائمّة، و روى له أصحاب الصحاح من غير ترديد، و لم يغمزوا فيه سوى إفراطه
[١] -. قاموس الرجال، ج ٥، ص ٩٢؛ ج ٥، ص ٤٤٣ الطبعة الحديثة.
[٢] -. الكافي، ج ٥، ص ٤٥- ٤٦.
[٣] -. راجع: مرآة العقول، ج ١٨، ص ٣٨٣.
[٤] -. تقريب التهذيب، ج ١، ص ٣٥٥.