التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - كيفية ترجمة القرآن
كيفيّة ترجمة القرآن
تبيّن- ضمن المباحث السابقه- اسلوب الترجمة الذي نتوخّاه، و هو:
أن يعمد المترجِم إلى آية آية من القرآن، وَفق الترتيب الموجود، فيستجيد- أوّلًا- فهم مضامينها عن دقّة و إمعان، بما فيها من دلالات أصليّة و دلالات تبعيّة لفظيّة، دون الدلالات التبعيّة العقليّة؛ إذ التصدّي لهذه الأخيرة شأن التفسير دون الترجمة.
فيفرغ المستفاد من كلّ آية، في قالب لفظيّ من اللغة المترجَم إليها. و يتحرّى الكلمات التي تفي بتأدية المعاني التي كانت ألفاظ الأصل تؤدّيها، وفاءً كاملًا حتّى في الدلالات التبعيّة اللفظيّة مهما أمكن، و إلّا فيحاول تأديتها أيضا و لو بمعونة قرائن؛ لينعكس المعنى في الترجمة كما هو في الأصل. كما يحاول- مبلغ جهده- أن لا يصطدم القالب اللفظيّ المشابه للأصل بشيء من التحوير أو التحريف.
و هذه الكيفيّة من الترجمة- التي تحافظ على سلامة المعنى بالدرجة الأُولى- قد تستدعي تبديلًا في مواضع بعض الألفاظ و التعابير- من تقديم أو تأخير- أو تغييرا في روابط كلاميّة معمولة في الأصل، و في الترجمة على سواء.
كما قد تستدعي زيادة لفظة في التعبير؛ لغرض الوفاء بأصل المراد تماما، الأمر الذي لا بأس به، ما دامت الغاية هي المحافظة على سلامة المعنى.
غير أنّ الأَولى أن يضع اللفظ المزيد بين قوسين، فلا يلتبس على القارئ هذه الزيادة مع ألفاظ الأصل.
وبالجملة فالواجب على المترجِم- ترجمة معنويّة صحيحه- أن يتابع الخطوات التالية:
١- فهم المعنى الجُمَليّ فهما جيّدا دقيقا، و التأكّد من ذلك.
٢- تحليل جملة ألفاظ الأصل إلى كلماتها و روابطها الموجودة، و فصل بعضها عن بعض، ليُعرف ما لكلّ من معنى و مفاد استقلاليّ أو رابطيّ في لغة الأصل، و التدقيق فيما إذا كان للوضع التركيبيّ الخاصّ معنى زائد على ما للألفاظ من معاني، و يتأكّد ذلك عن إمعان.