التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - مناقشات فقهية
و قال أبو حنيفة: تُجزِئه صلاته. و احتجّ له مَن قلّده بقول اللّه تعالى: «وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ».
قال عليّ[١]: لا حجّة لهم في هذا؛ لأنّ القرآن المنزَل علينا على لسان نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم لم ينزل على الأوّلين، و إنّما في زبر الأوّلين ذكره و الإقرار به فقط، و لو أُنزل على غيره عليه السلام لما كان آية له و لا فضيلة له، و هذا لا يقوله مسلم.
و من كان لا يحسن العربيّة فليذكر اللّه تعالى بلغته؛ لقوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها»[٢]. و لا يحلّ له أن يقرأ امّ القرآن و لا شيئا من القرآن مترجَما على أنّه الذي افترض عليه أن يقرأه؛ لأنّه غير الذي افترض عليه كما ذكرنا، فيكون مفتريا على اللّه تعالى»[٣].
و أمّا فتوى الشيخ محمّد بخيت لأهل الترانسفال، فقد تشابه عليه الحسن بصاحبه؛ لأنّ الذي كان يقرأ في الصلاة بالفارسيّة هو حبيب العجميّ صاحب الحسن البصريّ.
قال- في شرح مسلّم الثبوت-: «يجوز القرآن بالفارسيّة للعذر- و هو عدم العلم بالعربيّة و عدم انطلاق اللسان بها- و قد سمعت من بعض الثقات أنّ تاج العرفاء و الأولياء الحبيب العجميّ صاحب تاج المحدّثين و إمام المجتهدين الحسن البصريّ كان يقرأ في الصلاة بالفارسيّة لعدم انطلاق لسانه باللغة العربيّة»[٤].
و أمّا حديث ترجمة سلمان للفاتحة، و قراءة الفُرس لها في صلاتهم، فلم نعثر على مستند له وثيق، و إنّما أرسله السرخسيّ عن أبي حنيفة إرسالًا، لا يُعلم مصدره. و لعلّ الترجمة- على فرض الثبوت- كانت لمجرّد العلم بمعناها لا للقراءة بها في الصلاة!
[١] -. يريد نفسه: عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم. تُوفّي ٤٥٦ ه.
[٢] -. البقرة ٢٨٦: ٢.
[٣] -. المحلّى لابن حزم، ج ٣، ص ٢٥٤، كتاب الصلاة، المسألة رقم ٣٦٧.
[٤] -. بحث في ترجمة القرآن، ص ١٧.