التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - التحذير عن مراجعة أهل الكتاب
مسلمة اليهود و مَن تبعهم من سفلة الأوغاد.
و سنذكر أنّ مبدأ نشر الإسرائيليّات بين المسلمين كان في هذا العهد المظلم بالخصوص، حاشا الصحابة و حاشا ابن عبّاس بالذات أن يراجع ذوي الأحقاد من اليهود، و يترك الخُلّص من علماء الإسلام أمثال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، و كان سفط العلم و لديه علم الأوّلين و الآخِرين، علما ورثه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم في شمول و عموم.
و قد مرّ عليك أنّه كان يستطرق أبواب العلماء من الصحابة بُغية العثور على أطراف العلم الموروث من الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، و قد سئل: أنّى أدركت هذا العلم؟ فقال: بلسان سؤول و قلب عقول[١].
و إليك من تصريحات ابن عبّاس نفسه، يحذّر مراجعة أهل الكتاب بالذات، فكيف يا ترى، ينهى عن شيء ثمّ يرتكبه؟!
*** التحذير عن مراجعة أهل الكتاب
أخرج البخاريّ بإسناده إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عبّاس، قال: «يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب، و كتابكم الذي أُنزل على نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم أحدث الأخبار باللّه تقرأونه لم يُشَبْ[٢]، و قد حدّثكم اللّه أنّ أهل الكتاب بدّلوا ما كتب اللّه و غيّروا بأيديهم الكتاب، فقالوا: هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلًا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلتهم، و لا واللّه ما رأينا منهم رجلًا قطّ يسألكم عن الذي أُنزل عليكم»[٣].
و أخرج عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب[٤] يقرأون التوراة بالعبرانيّة و يفسّرونها
[١] -. التصحيف و التحريف، ص ٣.
[٢] -. جاء في موضع آخر:« و كتابكم الذي أُنزل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أحدث، تقرأونه محضا لميُشَبْ» قوله: لم يُشَب، أي لم يخلطه شيء من غير القرآن، تعريضا بكتب العهدين التي دُسّ فيها ماينبو عن كونه وحيا.
[٣] -. جامع البخاريّ، ج ٩، ص ١٣٦، باب قول النبيّ: لاتسألوا أهل الكتاب عن شيء و ج ٣، ص ٢٣٧ باب لايسأل أهل الشرك عن الشهادة و غيرها، و اللفظ على الأخير.
[٤] -. و يعني بهم اليهود بالذات. صرّح بذلك ابن حجر في فتح الباري، ج ١٣، ص ٢٨٢.