التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - الترجمة الحرفية للقرآن
الإيفاء بالمعنى إن قامت على شروطها اللازمة، و إليك التفصيل:
الترجمة الحرفيّة للقرآن
الترجمة الحرفيّة إن كانت بالمِثل تماما، فمعناها: إفراغ المعنى في قالب لفظيّ يشاكل قالبه الأوّل في جميع خصوصيّاته و مميّزاته الكلاميّة تماما، سوى كونه من لغة اخرى، الأمر الذي لا يمكن الإتيان به بشأن القرآن بتاتا؛ لأنّ الإتيان بما يماثل القرآن نظما و اسلوبا، هو الأمر الذي تحدّى به القرآن الكريم كافّة الناس لو يأتوا بمثله، و قد دلّت التجربة على استحالته.
و إن كانت بغير المِثل، بأن يقوم المترجِم بإنشاء كلام يشاكل نظم القرآن حسب المستطاع، فهذا أمر ممكن في نفسه، إلّا أنّه حينئذ يفتقد الكثير من المميّزات اللفظيّة و المعنويّة التي كان القرآن مشتملًا عليها، و كانت من دلائل الإعجاز لا محالة.
*** كما أنّه إذا غُيّر الكلام إلى غير لفظه و بسوى نظمه و لا سيّما بغير لغته، فهذا لا يُعَدّ من كلام المتكلّم الأوّل؛ لأنّ من مقوّمات كلام كلّ متكلّم هو البقاء على نفس الكلمات و التعابير و النظم و الاسلوب الذي جاء في كلامه، فإن غُيّر في أحد المذكورات، فإنّه يصبح أجنبيّا عنه و لا يُعَدّ من كلامه البتّة، الأمر الذي لا يحتاج إلى مزيد بيان.
و عليه فلو كان كلام خاصّ، يحمل قدسيّة خاصّة، و له أحكام خاصّة به، و باعتبار انتسابه إلى متكلّم خاصّ، فإنّ هذه الميزة سوف تذهب بأدنى تغيير شكليّ في كلامه.
فكيف إذا كان تغييرا في الكلمات و الألفاظ من غير اللغة، و مغيّرا للنظم و الاسلوب أيضا و لو يسيرا، الأمر الذي يتحقّق في الترجمة الحرفيّة لا محالة.
*** من أجل ذلك نرى الفقهاء[١]- و لا سيّما فقهاء الإماميّه- متّفقين على عدم إجزاء القراءة
[١] -. من عدا أبي حنيفة و من رأى رأيه، حسبما يأتي.