التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - أ) متعة النساء
*** و بعد، فالذي يشهد به التاريخ و متواتر الحديث، أنّ المتعة (النكاح المؤقّت) كانت ممّا أحلّه الكتاب و جرت به السنّة و عمل بها الأصحاب، منذ عهد الرسالة و تمام عهد أبي بكر و نصفا من خلافة عمر، حتّى نهى عنها و شدّد عليه لأسباب و علل، كان يرى أنّها تُخوّله صلاحيّة المنع.
أخرج مسلم من طريق عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء، قال: قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و عمر ...
و أيضا عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللّه يقول: كنّا نستمتع بالقُبضة من التمر و الدقيق، الأيّام على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث[١].
و في حديث قيس عنه قال: رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ... ثمّ قرأ عبد اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»[٢]. و كان استشهاده بهذه الآية تدليلًا على أنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه، و لا سيّما الطيّبات، ما لم ينه عنه الشارع الحكيم ذاته. إشارة إلى أنّ نَهْي مثل عمر لا تأثير له في حكم شرعيّ مستدام بذاته.
أمّا قضيّة عمرو بن حريث فهو ما أخرجه الحافظ عبد الرزّاق في مصنّفه عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر قال: قدم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة، فأُتي بها عُمَر و هي حُبلى، فسأله فاعترف، قال: فذلك حين نهى عنها عمر[٣].
و قريب منها قصّة سلمة و معبد ابني أُميّة بن خلف:
أخرج عبد الرزّاق بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عبّاس، قال:
[١] -. صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٣١.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ١٣٠. و الآية من سورة المائدة ٨٧: ٥.
[٣] -. فتح الباري، ج ٩، ص ١٤٩؛ أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه عن ابن جريج الغدير، ج ٦، ص ٢٠٦- ٢٠٧.