التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - صلاحية المفسر
القرآن و العمل جميعا.
و عن ابن مسعود: كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ[١].
*** و بعد، فقد ذكر الراغب الأصبهانيّ هنا شرائط يجب توفّرها في المفسّر، حتّى لا يكون تفسيره تفسيرا بالرأي الممنوع شرعا و المقبوح عقلًا، نذكره بتفصيله، فإنّ فيه الفائدة المُتوخّاة في هذا الباب.
*** صلاحيّة المفسّر
قال الراغب: اختلف الناس في تفسير القرآن، هل يجوز لكلّ ذي علم الخوض فيه؟
فبعض تشدّد في ذلك، و قال: لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن، و إن كان عالما أديبا، متّسعا في معرفة الأدلّة و الفقه و النحو و الأخبار و الآثار. و إنّما له أن ينتهي إلى ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و عن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة، و الذين أخذوا عنهم من التابعين. و احتجّوا في ذلك بما روي عنه عليه السلام: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار»، و قوله: «من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ». و في خبر: «من قال في القرآن برأيه فقد كفر».
قال: و ذكر آخرون أنّ من كان ذا أدب وسيع، فموسّع له أن يفسّره، فالعقلاء الأُدباء فوضى فَضا في معرفة الأغراض. و احتجّوا في ذلك بقوله تعالى: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ»[٢].
و ذكر بعض المحقّقين أنّ المذهبين هما: الغلوّ و التقصير، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا ممّا يحتاج إليه، و من أجاز لكلّ أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط، و لم
[١] -. مقدّمة المباني، ص ١٩١- ١٩٣.
[٢] -. ص ٢٩: ٣٨.