التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - الطرق إليه في التفسير
و الأدب الرفيع.
و هكذا كان ابن عبّاس بمعارفه الوسيعة يهتمّ بتعرّف كلّ شيء في القرآن، حتّى ليقول:
إنّي لآتي على آية من كتاب اللّه تعالى، فوددتُ أنّ المسلمين كلّهم يعلمون منها مثل ما أعلم[١]. و يقول مصوّرا مدى اقتداره على استنباط معاني القرآن: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى[٢]. قال الجُوَينيّ: و ما كان له أن يقول ذلك لولا أخْذُه من كلّ ثقافة بطرف، و تسخيرها جميعا لخدمة تفسير القرآن[٣].
و لهذا ظلّ ابن عبّاس دوما موضع الاعتبار و التقدير من الصحابة الأوّلين و من معاصريه من التابعين، و ممّن لحقه بعد، منذ عهد التدوين و لا يزال. فما أكثر ما يدور اسمه في كتب التفسير على اختلاف مناهجها و منازعها السياسيّة و المذهبيّة حتّى الآن، فرحمه اللّه من مفسّر لكلامه البليغ الوجيز.
الطرق إليه في التفسير
ذكر السيوطيّ تسعة طرق إلى ابن عبّاس في التفسير[٤]، وصف بعضها بالجودة و بعضها بالوهن حسبما يلي:
أوّلها:- و هو من جيّدها- طريق معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة الهاشميّ عن ابن عبّاس. قال أحمد بن حنبل: بمصر صحيفة في التفسير، رواها عليّ بن أبي طلحة. و لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا، ما كان كثيرا. قال ابن حجر: و هذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس.
و هي عند البخاريّ عن أبي صالح، و قد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما يعلّقه عن ابن عبّاس. و أخرج منها ابن جرير الطبريّ، و ابن أبي حاتم، و ابن المنذر كثيرا، بوسائط بينهم و بين أبي صالح.
[١] -. الإصابة، ج ٢، ص ٣٣٤.
[٢] -. الإتقان، ج ٣، ص ٢٦ عن تفسير ابن أبي الفضل المرسيّ.
[٣] -. مناهج في التفسير، ص ٤٠.
[٤] -. راجع: الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٧- ٢٠٩.