التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - ميزات تفسير التابعي
و لا يزال.
*** و من الموصوفين بحرّيّة الرأي و الاجتهاد في التفسير، عكرمة مولى ابن عبّاس، الذي ربّاه فأحسن تربيته و علّمه فأحسن تعليمه، حتّى أصبح من الفقهاء و أعلم الناس بالتفسير و معاني القرآن[١].
كان يرى مسح الأرجل في الوضوء مستفادا من الكتاب، كما فهمه شيخه ابن عبّاس، و يرفض ما استظهره سائر الفقهاء و يخطّؤهم في استظهار الخلاف[٢].
و هكذا في المسح على الخُفّين كان ينكره أشدّ الإنكار. كان يقول: «سبق الكتابُ المسح على الخُفّين»[٣]، يعني: أنّ الكتاب جاء بالمسح على الأرجل. أمّا المسح على الخُفّين فأمر حادث، لا يجوز ترك القرآن بذلك.
أمّا القوم فكانوا يرون المسح على الخُفّين ناسخا للمسح على الأرجل. ذكر الجصّاص أنّ أبا يوسف كان يرى أنّ سنّة المسح على الخُفّين نسخت آية المسح على الأرجل[٤].
*** و زيد بن أسلم مولى عمر، الفقيه المفسّر، برع حتّى أصبح من كبار التابعين المرموقين.
كانت له حلقة في مسجد المدينة يحضرها جُلّ الفقهاء و ربّما بلغوا أربعين فقيها. له تفسير يرويه عنه ولده عبد الرحمان. قال ابن حجر: أخذ العلم من جماعة، منهم عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام، و عدّه أبو جعفر الطوسيّ من أصحاب الإمام السجّاد. قال: كان يجالسه كثيرا. له رواية عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السلام.
و قد أُخذ عليه حرّيّته في الرأي و الاجتهاد، على خلاف مذهب الاحتياط و الوقوف لدى المأثور. قال حمّاد: قدمت المدينة و هم يتكلّمون في زيد بن أسلم. فقال لي عبيد اللّه
[١] -. وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٢٦٥، رقم ٤٢١.
[٢] -. راجع: تفسير الطبريّ، ج ٦، ص ٨٢- ٨٣؛ مجمع البيان، ج ٣، ص ١٦٥.
[٣] -. تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٢٦٨.
[٤] -. أحكام القرآن، ج ٢، ص ٣٤٨.