التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - التحذير عن مراجعة أهل الكتاب
بالعربيّة لأهل الإسلام، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «لا تصدّقوا أهل الكتاب و لا تكذّبوهم، و قولوا: آمنّا باللّه و ما أُنزل إلينا و ما أُنزل إليكم»[١].
و أخرج عبد الرزّاق من طريق حريث بن ظهير، قال: قال عبد اللّه بن عبّاس:
«لا تسألوا أهل الكتاب، فإنّهم لن يهدوكم و قد أضلّوا أنفسهم، فتكذّبوا بحقّ أو تصدّقوا بباطل»[٢].
و هذا الحديث وضّح من كلام النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في عدم تصديقهم و لا تكذيبهم؛ لأنّهم كانوا يخلطون الحقّ بالباطل، فلا يمكن تصديقهم؛ لأنّه ربّما كان تصديقا لباطل، و لا تكذيبهم؛ لأنّه ربّما كان تكذيبا لحقّ، فالمعنى: أن لا يُعتبر من كلامهم شيء و لا يُتَرتَّبُ على ما يقولونه شيء. فلا حجّيّة لكلامهم و لا اعتبار لأقوالهم على الإطلاق، إذن فلا ينبغي مراجعتهم و لا الأخذ عنهم في وجه من الوجوه.
و أخرج أحمد و ابن أبي شيبة و البزّار من حديث جابر، أنّ عمر أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فغضب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، و قال: «لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، لا تسألوهم عن شيء، فيخبروكم بحقّ فتكذبوا به، أو باطل فتصدّقوا به، و الذي نفسي بيده لو أنّ موسى كان حيّا ما وسعه إلّا أن يتّبعني». و في رواية اخرى: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ...»[٣].
*** تلك مناهي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الصريحة في المنع عن مراجعة أهل الكتاب إطلاقا، لا في كبير و لا صغير، فهل يا ترى أحدا من صحابته الأخيار خالف أوامره وراجعهم في شيء من مسائل الدين و القرآن؟! كما حسبه الاستاذ أحمد أمين، زعم أنّ العمل كان على ذلك، و أنّهم كانوا يصدّقون أهل الكتاب و ينقلون عنهم![٤]
و أمّا الذي استشهدوا به على مراجعة مثل ابن عبّاس لليهود، فكلّه باطل و زور،
[١] -. جامع البخاريّ، ج ٩، ص ١٣٦.
[٢] -. فتح الباري، ج ١٣، ص ٢٨١.
[٣] -. المصدر نفسه.
[٤] -. نقلنا كلامه آنفا. راجع: فجر الإسلام، ص ٢٠١.