التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
من المذاهب الرديئة، ثبت عليه ما ادُّعي به، و سقطت عدالته، و بطلت شهادته بذلك؛ للزم ترك أكثر محدّثي الأمصار؛ لأنّه ما منهم إلّا و قد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه[١]. قال الذهبيّ: عكرمة مولى ابن عبّاس، أحد أوعية العلم. تُكُلّم فيه، لرأيه لا لحفظه، فاتُّهم برأي الخوارج. و قد وثّقه جماعة، و اعتمده البخاريّ[٢].
و أمّا الكذب فلا منشأ لرميه به سوى حديث ابن عمر الآنف، و في طريقه ضعف، الأمر الذي لا يصطدم مع وفرة توثيقه: أخرج ابن حجر عن البخاريّ قال: ليس أحد من أصحابنا إلّا احتجّ بعكرمة. و قال ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتّهمه على الإسلام.
و قال المروزيّ: قلت لأحمد بن حنبل: يُحتجّ بحديث عكرمة؟ قال: نعم. قال المروزيّ:
أجمع عامّة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، و اتّفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم: أحمد بن حنبل، و إسحاق بن راهويه، و أبو ثور، و يحيى ابن معين. قال: و لقد سألتُ إسحاق عن الاحتجاج بحديثه، فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، و تعجّب من سؤالي إيّاه. قال: و حدّثنا غير واحد أنّهم شهدوا يحيى بن معين، و سأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة، فأظهر التعجّب. و قال البزّار: روى عن عكرمة مائة و ثلاثون رجلًا من وجوه البلدان، كلّهم رضوا به، إلى غيرها من توثيقات قيّمة[٣].
*** و أمّا ما نُسب إليه أنّه كان ينادي في السوق: إنّ آية التطهير[٤]، نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم خاصّة .. فمكذوب عليه ألبتّة. ذلك أنّه تربية ابن عبّاس الخالصة، و لا يُظنّ بشأنه الحياد عن طريقة شيخه: (الولاء الخالص لآل بيت الرسول) و تحوير فضيلة خاصّة بهم. و لا سيّما بهذا النحو من الإصرار: «من شاء باهَلتُه أنّها نزلت في أزواج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»[٥] الأمر
[١] -. المصدر نفسه، ص ٤٢٧.
[٢] -. ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٩٣، رقم ٥٧١٦.
[٣] -. راجع: مقدّمة فتح الباري، ص ٤٢٨.
[٤] -.« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» احزاب ٣٣: ٣٣.
[٥] -. الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٦٠٣.