التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - ٨ أبان بن تغلب بن رباح
هو كذلك- فقد كان ذلك في أوّليّات حياته.
و له رواية اخرى عن زاذان أبي عمرة الفارسيّ الكوفيّ الضرير، مات سنة (٨٢ ه.) في قضيّة قضاها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أيّام عمر بن الخطّاب، بشأن الوديعة التي استودعها رجلان عند امرأة ... رواها حريز بن عبد اللّه السجستانيّ عن عطاء بن السائب من زاذان ..[١]
٨. أبان بن تغلب بن رباح
أبو سعيد البكريّ الكوفيّ. قال الشيخ: ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة، لقي أبا محمّد السجّاد، و أبا جعفر الباقر، و أبا عبد اللّه الصادق عليهم السلام و روى عنهم. و كانت له عندهم حظوة و قدم[٢].
و كان إذا قدم المدينة تقوّضت له الحِلَق و أُخليت له سارية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم[٣]. و كان ذلك بأمر من الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام، قال له: «اجلس في مسجد المدينة و أَفتِ للناس، فإنّي أُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك»[٤]. و هكذا روى الكشّيّ عن الإمام أبيعبد اللّه الصادق عليه السلام كان يقول له: «جالس أهل المدينة، فإنّي أُحبّ أن يروا في شيعتنا مثلك». و قد استجاز الإمام أن يُفتيهم حسبما يرون، قال: إنّي أقعد في المسجد، فيجيئني الناس فيسألوني، فإن لم أُجبهم لم يقبلوا منّي، و أكره أن أُجيبهم بقولكم و ما جاء منكم. فأجازه الإمام أن يُفتي للناس حسبما علم أنّه من قولهم. قال: «انظر ما علمت أنّه من قولهم فأخبرهم بذلك»[٥].
قال الشيخ: و كان أبان بن تغلب قارئا فقيها لغويّا نبيلًا، و سمع العرب و حكى عنهم و صنّف كتاب الغريب في القرآن، و ذكر شواهده من الشعر. قال: فجاء فيما بعد عبدُ الرحمان بن محمّد الأزديّ الكوفيّ، فجمع من كتاب أبان، و محمّد بن السائب الكلبيّ، و أبي روق ابن عطيّة بن الحرث، فجعله كتابا واحدا، فيما اختلفوا فيه و ما اتّفقوا عليه. فتارة يجيء كتاب أبان مفردا، و تارة يجيء مشتركا، على ما عمله عبد الرحمان.
[١] -. الكافي، ج ٧، ص ٤٢٨، رقم ١٢؛ تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٩٠، رقم ٨٠٤/ ١١.
[٢] -. الفهرست للشيخ الطوسيّ، ص ٥- ٦.
[٣] -. رجال النجاشيّ، ص ٨- ٩ ط حجريّة.
[٤] -. رجال النجاشيّ، ص ٧.
[٥] -. رجال الكشّيّ، ص ٢٨٠ ط نجف.