التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - ٧ عطاء بن السائب
٧. عطاء بن السائب
أبو محمّد الثقفيّ الكوفيّ أحد الأئمّة[١]. روى عن سعيد بن جبير و مجاهد و عكرمة و أبي عبد الرحمان السلميّ و جماعة. و روى عنه الأعمش و ابن جُرَيج.
كان أبو إسحاق يقول: عطاء بن السائب من البقايا. قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة رجل صالح. و لكن جماعة رموه بالتخليط في اخريات حياته، و من ثَمّ وثّقوه في حديثه القديم. قال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدا من الناس يقول في حديثه القديم شيئا. أمّا و لماذا هذا التحوّل بشأنه؟ قال أبو قطن عن شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجس: عطاء بن السائب، و يزيد بن أبي زياد، و رجل آخَر[٢]. ما سبب هذا الهاجس؟
قال سيّدنا الاستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله- بعد أن ذكر روايته عن عليّ بن الحسين عليه السلام بشأن مسألة القضاء-: هذه الرواية تدلّ على تشيّعه، فما يُذكر عنه من التوثيق في حديثه القديم ثمّ اختلط و تغيّر، فلعلّه كان منخرطا في العامّة ثمّ استبصر[٣].
قلت: بل الظاهر كونه من الشيعة من أوّل أمره؛ لأنّه كوفيّ و تتلمذ على أمثال ابن جبير و مجاهد و عكرمة و السلميّ و أضرابهم. أمّا سبب اختلاطه في نظر القوم فلعلّه بدى منه شيء من الارتفاع لم يكن يتحمّله القوم، و كم له من نظير. أمّا الرواية المشار إليها فهي ما رواه أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى عطاء بن السائب عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام، قال: «إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم، و لا تشهروا أنفسكم فتُقتَلوا. و إن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم»[٤]. و قد عدّه الصدوق في المشيخة[٥].
و قد كانت وفاة الإمام السجّاد عام (٩٥ ه.) سنة الفقهاء. و قد عاش ابن السائب بعد ذلك ما يقرب (٤٠) سنة؛ حيث عام وفاته (١٣٦ ه.). و الرواية إن دلّت على تشيّعه- كما
[١] -. خلاصة تذهيب التهذيب، ص ٢٦٦.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٢٠٤.
[٣] -. معجم رجال الحديث، ج ١١، ص ١٤٥، رقم ٧٦٨٨ ط بيروت.
[٤] -. من لايحضره الفقيه، ج ٣، ص ٣، رقم ٣؛ تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٢٢٤، رقم ٥٣٦/ ٢٨ و ص ٢٢٥، رقم ٥٤٠/ ٣٢.
[٥] -. شرح مشيخة الصدوق، ص ١٢٥، الملحق بالفقيه، ج ٤.