التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٦ - محاورة مفيدة
و يثبتها زوجة في الحقيقة.
والثاني: إنّ سورة المؤمنون مكّيّة، و سورة النساء مدنيّة، و المكّيّ مُتقدّم على المدنيّ، فكيف يكون ناسخا له و هو متأخّر عنه، و هذه غفلة شديدة!
فقال: لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث، و يقع بها الطلاق.
فقلت له: و هذا أيضا غلط منك في الديانة؛ و ذلك أنّ الزوجة لم يجب لها الميراث، و يقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط، و إنّما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجيّة[١].
و الدليل على ذلك أنّ الأَمة إذا كانت زوجة لم ترث و لم تُورِّث[٢]. و القاتلة لا ترث، و الذمّيّة لا ترث و الأَمة المبيعة تبين بغير طلاق[٣]، و الملاعنة أيضا تبين بغير طلاق[٤]، و كذلك المختلعة[٥]، و المرتدّ عنها زوجها[٦]، و المُرضَعَة قبل الفطام بما يوجب التحريم من لبن الأُمّ، و الزوجة تبين بغير طلاق[٧].
و كلّ ما عدّدناه زوجات في الحقيقة، فبطل ما توهّمت. فلم يأت بشيء.
فقال صاحب الدار- و هو رجل أعجميّ، لا معرفة له بالفقه و إنّما يعرف الظواهر-: أنا أسألك في هذا الباب عن مسألة: هل تزوّج رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم متعة، أو تزوّج أمير المؤمنين؟
فلو كان في المتعة ما تركاها!.
فقلت له: ليس كلّ ما لم يفعله رسول صلى الله عليه و آله و سلم كان محرّما، و ذلك أنّ رسول اللّه
[١] -. يعني أنّ مسألة الطلاق ليست من لوازم الطبيعة للزوجيّة، بل لكونها دائمة أو نحو ذلك ممّا هو خارج الطبيعة ..
[٢] -. بناءً على أنّ المملوك لا يتملّك.
[٣] -. يعني إذا بيعت الأَمة المزوّجة و لم يأذن مالكها الجديد بالزواج، فإنّ الزوجيّة تنفسخ حالًا بغير طلاق.
[٤] -. بناءً على أنّ اللعان يوجب الفرقة من غير حاجة إلى طلاق.
[٥] -. بناءً على عدم الحاجة إلى الطلاق و كفاية صيغة الخلع.
[٦] -. إذا ارتدّ الزوج تبين منه زوجته بغير طلاق.
[٧] -. إذا أرضعت امّ الزوجة وليدتها، أي وليدة زوجة الرجل، حرمت عليه؛ إذ لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن. و كذا لو أرضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها الزوجة الصغيرة حرمتا؛ لأنّ الأُولى أصبحت امّ الزوجة، و الثانية بنت المدخول بها.