التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - ١٩ سفيان بن عيينة
و بالفعل قد أخذ برواياته شيخ المفسّرين عليّ بن إبراهيم القمّيّ، و كذا تلميذه ثقة الإسلام الكلينيّ في الكافي الشريف، و شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسيّ في التهذيب[١].
و هذا الأخذ بروايات الرجل دليل على وثاقته و اعتماد الأصحاب له. أمّا أنّه إماميّ فلا.[٢] و قد عرفت كلام ابن النديم: و أكثر المحدّثين على مذهب الزيديّة مثل سفيان بن عُيَينة و سفيان الثوريّ و غيرهما[٣].
و ذكرنا أنّ ذلك هو مقتضى تربيتهم الكوفيّة (معهد الولاء لآل البيت) و ليس بمعنى اعتناق مذهب رسميّ خاصّ، تجاه سائر المذاهب الشيعيّة. بل الجهة العامّة الجامعة بين مذاهبهم في الولاء لأهل البيت و التبرّي من أعدائهم، الأمر الذي كان قد اعتنقه جُلّ المحدّثين و الفقهاء الكبار ذلك العهد.
هذا ابن عَديّ يذكر جماعات من كبار المحدّثين و ينعتهم بالتشيّع (في كلا جانبي الولاء و التبرّي) كجعفر بن سليمان و عبد الرزّاق بن همّام و ابن عُيَينة، و أضرابهم. يروي حديثا بشأن معاوية[٤] عن طريق عبد الرزّاق عن ابن عُيَينة بالإسناد إلى أبي سعيد الخُدريّ، ثمّ يرويه عن عبد الرزّاق عن جعفر بن سليمان بنفس الإسناد. ثمّ يقول: و جعفر ابن سليمان هذا هو يُعَدّ في الشيعة من أهل البصرة، و عبد الرزّاق أيضا يُعَدّ في الشيعة.
و هذا الحديث أشبه من ابن عُيَينة، على أنّ ابن عُيَينة كوفيّ!
و قد قال ابن عُيَينة في حديث له، قيل له: فيه ذكر عثمان؟ قال: نعم، و لكنّي سكتُّ، لأنّي غلام كوفيّ[٥].
و لذلك قال ابن حجر: و نسبه ابن عديّ إلى شيء من التشيّع[٦]. و هو التشيّع بمعناه العامّ
[١] -. راجع: معجم رجال الحديث، ج ٨، ص ١٥٨.
[٢] -. قال العلّامة: سفيان بن عُيَينة ليس من أصحابنا و لا من عِدادنا خلاصة الرجال، ص ٢٢٨. و تبعه على ذلك ابن داود في رجاله( ص ٢٤٨، رقم ٢١٥) و بذلك يجمع بين قوله هذا و قوله فيما سبق في القسم الأوّل( ص ١٠٤، رقم ٧٠٢): ممدوح!
[٣] -. الفهرست لابن النديم، ص ٢٦٧.
[٤] -.« إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».
[٥] -. الكامل لابن عديّ، ج ٥، ص ٣١٥.
[٦] -. تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ١٢١.