التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - هل التفسير توقيف؟
و هذا عند ما سئل عن «الأبّ» في قوله تعالى: «وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ»[١]، فقد أخرج السيوطيّ بإسناده إلى إبراهيم التميميّ، قال: سئل أبو بكر عن قوله تعالى: «وَ أَبًّا»، فقال: «أيّ سماء تظلّني و أيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم»[٢].
و هكذا روي عن عمر أنّه جعل التكلّم في الآية تكلّفا يجب تركه و إيكاله إلى اللّه، أخرج السيوطيّ بعِدّة أسانيد أنّ عمر قرأ على المنبر: «فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً- إلى قوله- وَ أَبًّا» قال: كلّ هذا قد عرفناه، فما الأبّ؟ ثمّ رفض عصا كانت في يده، فقال: هذا لعمر اللّه هو التكلّف، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ، اتّبعوا ما بُيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، و ما لم تعرفوه فكِلوه إلى ربّه[٣].
و عن عبيد اللّه بن عمر قال: لقد أدركت فقهاء المدينة، و أنّهم ليعظّمون القول في التفسير، منهم سالم بن عبد اللّه، و القاسم بن محمّد، و سعيد بن المسيّب، و نافع. و عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت رجلًا يسأل سعيد بن المسيّب عن آية من القرآن، فقال: لا أقول في القرآن شيئا. و في رواية اخرى: أنّه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: أنا لا أقول في القرآن شيئا، و كان لا يتكلّم إلّا في المعلوم من القرآن. قال يزيد: و إذا سألنا سعيدا عن تفسير آية من القرآن، سكت كأن لم يسمع ...
و عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة السلمانيّ عن آية، قال: عليك بالسداد، فقد ذهب الذين علموا فيمَ أُنزل القرآن.
و جاء طلق بن حبيب إلى جُندَب بن عبد اللّه، فسأله عن آية من القرآن، فقال له:
أحْرجْ عليك إن كنت مسلما، لمّا قمت عنّي، أو قال: أن تجالسني.
و روي عن الشعبيّ، قال: ثلاث لا أقول فيهنّ حتّى أموت: القرآن، و الروح، و الرأي، و كان يقول: واللّه ما من آية إلّا قد سألت عنها، و لكنّها الرواية عن اللّه.
[١] -. عبس ٣١: ٨٠ و ٣٢.
[٢] -. الدرّ المنثور للسيوطيّ، ج ٦، ص ٣١٧.
[٣] -. المصدر نفسه؛ تفسير الطبريّ، ج ٣٠، ص ٣٩.