التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - ٩ الحسن البصري
الطريق، لم يأخذ عليك المضيق».
فلمّا قرأ الحجّاج أجوبتهم، قال: قاتلهم اللّه، لقد أخذوها من عين صافية[١].
*** و قال الشريف المرتضى: و أحد من تظاهر من المتقدّمين بالقول بالعدل، الحسن بن أبي الحسن البصريّ. كان يقول: من زعم أنّ المعاصي من اللّه- عزّ و جلّ- جاء يوم القيامة مسودّا وجهه، ثمّ قرأ: «وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ»[٢]- و ذكر عنه كثيرا من أقواله في ذلك- ثمّ قال: و روى أبو بكر الهذليّ[٣] أنّ رجلًا قال للحسن: إنّ الشيعة تزعم أنّك تبغض عليّا عليه السلام! فأكبّ يبكي طويلًا، ثمّ رفع رأسه فقال: لقد فارقكم بالأمس رجل كان سهما من مرامي ربّنا- عزّ و جلّ- على عدوّه، ربّانيّ هذه الامّة، ذو شرفها و فضلها، و ذو قرابة من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قريبة، لم يكن بالنُؤَمة عن أمر اللّه، و لا بالغافل عن حقّ اللّه، و لا بالسّروقة من مال اللّه، أعطى القرآن عزائمه فيما له و عليه، فأشرف منها على رياض مونقة، و أعلام بيّنة. ذلك ابن أبي طالب، يا لكع!
قال: و أتى عليّ بن الحسين عليه السلام يوما الحسن البصريّ، و هو يقصّ عند الحِجر، فقال:
أ تُرضي يا حسن نفسَك للموت؟ قال: لا، قال: فعَمَلك للحساب؟ قال: لا، قال: فثَمّ دار للعمل غير هذه الدار؟ قال: لا، قال: فللّه في أرضه معاذ غير هذا البيت؟ قال: لا، قال: فَلِمَ تَشغَلُ النّاسَ عن التَّطْواف؟[٤].
و رواه ابن خلّكان بتبديل لفظ «يا حسن» ب- «يا شيخ»، و عقّبه: فما قصّ الحسن بعدها[٥].
[١] -. كنز الفوائد للكراجكيّ، ص ١٧٠ ط حجريّة؛ نقله الجزائريّ في زهر الربيع، ج ٢، ص ٩٦- ٩٧، باختلاف في الترتيب مع نقص.
[٢] -. الزمر ٦٠: ٣٩.
[٣] -. اسمه سُلمى، و قيل: روح، ابن عبد اللّه بن سُلمى البصريّ. قال ابن حجر: هو ابن بنت حميد بن عبد الرحمان الحميريّ. مات سنة ١٦٧ ه .. كان من علماء الناس بأيّامهم. روى عن الحسن و ابن سيرين و الشعبيّ و عكرمة و قتادة. و روى عنه ابن جُرَيج و وكيع و ابن عيينة و آخرون( تهذيب التهذيب، ج ١٢، ص ٤٥).
[٤] -. أمالي المرتضى، ج ١، ص ١٥٣ و ١٦٢.
[٥] -. وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٧٠.