التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - نماذج من تفاسير مأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
و الترتيب الراهن بين الآيات و السور قد تغيّر عمّا كان عليه النزول في البعض على الأقلّ.
إذن لم يبق لمعرفة وجه التمايز بين الحكم المنسوخ و الحكم الناسخ إلّا مراجعة نصوص الشّريعة. و من ثَمّ قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لقاض مرّ عليه بالكوفة: أ تعرف الناسخ من المنسوخ؟ فهاب الإمام و أجاب بالنفي! فقال له الإمام: إذن هلكت و أهلكت[١].
فمن ذلك قوله تعالى- بشأن المتوفَّى عنها زوجها-: «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ»[٢] كانت الشريعة في البدء أنّ المرأة المتوفَّى عنها زوجها لا ميراث لها سوى الإمتاع في التركة حولًا كاملًا، و كان ذلك عِدّتها أيضا. لكنّها نُسخت بآية المواريث[٣] و بآية التربّص أربعة أشهر و عشرا[٤] (و آية التربّص الناسخة مثبتة في سورة البقرة قبل آية الحول المنسوخة).
هكذا ورد في الحديث عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، و عن الإمامين الباقر و الصادق عليهماالسلام[٥].
و من ذلك أيضا آية جزاء الفحشاء، فما في سورة النساء (١٥- ١٦) منسوخة بشريعة الجلد (سورة النور (٢٤): ٢) و الرجم، هكذا ورد عن الإمام الصادق عليه السلام[٦].
و نظير ذلك كثير، و لا سيّما إذا عمّمنا النسخ ليشمل التخصيص و الاستثناء و سائر القيود أيضا، و قد كان معهودا ذلك الحين.
*** نماذج من تفاسير مأثورة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم
قلنا: إنّ الصحابة كانوا في غِنى- في الأغلب- عن مسائلة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بشأن معاني
[١] -. تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ١٢، رقم ٩؛ الإتقان، ج ٣، ص ٥٩.
[٢] -. البقرة ٢٤٠: ٢.
[٣] -. النساء ١٢: ٤.
[٤] -. البقرة ٢٣٤: ٢.
[٥] -. راجع: بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٦؛ تفسير الصافي، ج ١، ص ٢٠٤.
[٦] -. تفسير العيّاشيّ، ج ١، ص ٢٢٧- ٢٢٨.