التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - حجية ظواهر الكتاب
«وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين، ثمّ فصل بين الكلام فقال: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال:
«برؤوسكم» أنّ المسح ببعض الرأس، لمكان «الباء». ثمّ وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقال: «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ»[١] فعرفنا حين وصلهما بالرأس، أنّ المسح على بعضهما[٢].
فقد نبّه الإمام على أنّ زيادة «الباء» في مدخول فعل متعدّ بنفسه لا بدّ فيها من نكتة لافتة، و ليست سوى إرادة الاكتفاء بمجرّد مماسّة الماسح مع الممسوح؛ لأنّ الباء تدلّ على الربط و الإلصاق، و التكليف يتوجّه إلى القيد الملحوظ في الكلام. فإذا وضع الماسح يده على رأسه و أمرّها عليه، فبأوّل الإمرار يحصل التكليف فيسقط، و لا دليل على الإدامة، فالاستيعاب ليس شرطا في المسح.
هكذا نبّه الإمام على إمكان استفادة مثل هذا الحكم التكليفيّ الشرعيّ من الآية، بإمعان النظر في قيود الكلام.
*** و عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام:
عثرت فانقطع ظفري، فجعلت على أصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟
قال: يُعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ، قال اللّه تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٣] امسح عليه[٤].
يعني: أنّ آية نفي الحرج تدلّ على رفع التكليف؛ حيث وجود ضرر أو حرج على المكلّف، فيجب أن يفهم ذلك كلّ مسلم من القرآن ذاته.
[١] -. هذا بناء على قراءة« و أرجلكم» بالخفض، كما هي أيضا قراءة مشهورة، غير أنّ القراءة بالنصب من العطف على المحلّ كما رجّحناه في مجاله المناسب، غير أنّ خصوصيّة البعضيّة مفقودة فيها، حسبما نبّهنا عليه.
[٢] -. من لا يحضره الفقيه للصدوق، ج ١، ص ٥٦- ٥٧، باب ٢١، التيمّم، رقم ١/ ٢١٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩١ ط إسلاميّة.
[٣] -. الحجّ ٧٨: ٢٢.
[٤] -. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٢٧، رقم ٥.