التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - المستفاد من حديث الثقلين امور
و جعل القرآن معنا. لا نفارقه و لا يفارقنا».
و روى- أيضا- عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال- في قول اللّه عزّ و جلّ:
«فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً»[١]-: نزلت في امّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم خاصّة. في كلّ قرن منهم إمام منّا شاهد عليهم، و محمّد صلى الله عليه و آله و سلم شاهد علينا»[٢].
وفي كلامه عليه السلام إشارة إلى قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول، ينفون عنه تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين، كما ينفي الكير خبث الحديد»[٣].
و سأل عبيدة السلمانيّ و علقمة بن قيس و الأسود بن يزيد النخعيّ، الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من ذا يسألونه عمّا إذا أشكل عليهم فهم معاني القرآن؟ فأجابهم الإمام عليه السلام: «سلوا عن ذلك علماء آل محمّد»[٤].
و قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام لعمرو بن عبيد[٥]: «فإنّما على الناس أن يقرأوا القرآن كما أُنزل، فإذا احتاجوا إلى تفسيره، فالاهتداء بنا و إلينا يا عمرو»[٦].
و قال عليه السلام: «إنّ العلم الذي نزل مع آدم- كناية عن العلم الذي كان يحمله الأنبياء منذ البدايه- لم يُرفَع، و العلم يتوارث، و كان عليّ عليه السلام عالمَ هذه الامّة. قال: و إنّه لم يمت منّا عالم قطّ إلّا خَلَفه من أهله من عَلِمَ مثل عِلْمه، أو ما شاء اللّه ...»[٧].
قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّا أهل بيت لم يزل اللّه يبعث منّا من يعلم كتابه من أوّله إلى آخره»[٨].
[١] -. النساء ٤١: ٤.
[٢] -. الكافي، ج ١، ص ١٩٠ و ١٩١، رقم ١ و ٥.
[٣] -. رجال الكشّيّ، ص ٤، رقم ٥. و الكير: زقّ أو جلد غليظ ذو حافّات ينفخ فيه الحدّاد لإلانة الحديد.
[٤] -. بصائر الدرجات، ص ١٩٦، رقم ٩.
[٥] -. عمرو بن عبيد هذا كان من زعماء المعتزلة و من العلماء الزهّاد، و كان منقطعا إلى آل أبواب البيت مواليا لهم، و له معهم مواقف مشرفة. قال حفص بن غياث: ما وُصف لي أحد إلّا وجدته دون الصفة إلّا عمرو بن عبيد فوجدته فوق ما وُصف لي. قال: و ما لقيت أحدا أزهد منه. تُوفّي سنة ١٤٢ ه.( تهذيب التهذيب، ج ٨، ص ٧٠). ولمنصور الدوانيقي في وصف زهده كلام جميل. يقول:« كلّكم يمشي رُوَيد. كلّكم يطلُب صيد، غير عمرو بن عبيد»( وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٤٦١، رقم ٥٠٣).
[٦] -. تفسير فرات الكوفيّ، ص ٢٥٨، رقم ٣٥١.
[٧] -. الكافي، ج ١، ص ٢٢٢، رقم ٢.
[٨] -. بصائرالدرجات، ص ١٩٤، رقم ٦.