التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - الطرق إليه في التفسير
قبل، من المتأثّرين بمدرسة ابن عبّاس رضوان اللّه عليه، الأمر الذي جعل من نفسه مرمى سهام الضعفاء القاصرين، و كم له من نظير.
يدلّك على ثبات الرجل في المذهب، كما يدلّ على وثاقته و اعتماد الأصحاب عليه أيضا، ما رواه أبوجعفر الصدوق بإسناده الصحيح إلى الحسن بن محبوب- و هو من أصحاب الإجماع- عن مقاتل بن سليمان عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام يرفعه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: قال: أنا سيّد النبيّين و وصيّي سيّد الوصيّين و أوصياؤه سادة الأوصياء- ثمّ جعل يذكر الأنبياء و أوصياءهم حتّى انتهى إلى بردة، من أوصياء عيسى بن مريم عليهما السلام- قال: و دفعها (أي الوصاية) إليّ و أنا أدفعها إليك يا عليّ- إلى قوله- و لتكفرنّ بك الامّة، و لتختلفنّ عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، و الشاذّ عنك كالشاذّ منّي، و الشاذّ منّي في النار، والنار مثوى الكافرين[١].
هذه الرواية إن دلّت فإنّما تدلّ على كون الرجل من أخصّ الخواصّ لدى الإمام عليه السلام.
و قد عدّه الشيخ أبو جعفر الطوسيّ، من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام[٢]. و له رواية اخرى، رواها الكلينيّ بإسناده الصحيح إلى ابن محبوب عنه عن الصادق عليه السلام[٣]. و عدّه أبو عمرو الكشّيّ من البتريّة (الزيديّة)[٤]. لكن يبعّده أنّ عقيدته كانت امتدادا لعقيدة ابن عبّاس.
و بعد، فلعلّك تعرف السبب فيما ذكره السيوطيّ بشأنه: الكلبيّ يفضَّل عليه، لما في مقاتل من المذاهب الرديئة[٥]. أمّا الخليليّ فقد أنصف حيث قال: فمقاتل في نفسه ضعّفوه، و قد أدرك الكبار من التابعين. و الشافعيّ أشار إلى أنّ تفسيره صالح[٦].
الثامن:- أيضا صالح- طريق أبي الحسن عطيّة بن سعد بن جنادة، العَوْفيّ الكوفيّ المتوفّى سنة (١١١ ه.). قال الذهبيّ: تابعيّ شهير[٧]، روى عن ابن عبّاس و عكرمة و زيد
[١] -. من لايحضره الفقيه، ج ٤، ص ١٢٩- ١٣٠، باب ٧٢، رقم ١.
[٢] -. رجال الطوسيّ، ص ١٣٨، رقم ٤٩ و ص ٣١٣، رقم ٥٣٦.
[٣] -. الكافي الروضة، ج ٨، ص ٢٣٣، رقم ٣٠٨.
[٤] -. رجال الكشّيّ، ص ٣٣٤، رقم ٢٥٢.
[٥] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩.
[٦] -. المصدر نفسه، ص ٢٠٨.
[٧] -. ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٧٩- ٨٠، رقم ٥٦٦٧.