التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - المستفاد من حديث الثقلين امور
بحكم اللّه، من مفروغه و مستأنفه، و تقديره و تكليفه، و أوامره و زواجره، و واجباته و محظوراته، و حلاله و حرامه، و حدوده و أحكامه، بالحقّ و اليقين، لا بالظنّ و التخمين، اولئك الذين هداهم اللّه و اولئك هم أُولوا الألباب.
و لقد كانت الصحابة- رضي اللّه عنهم- متّفقين على أنّ علم القرآن مخصوص بأهل البيت عليهم السلام؛ إذ كانوا يسألون عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه هل خُصصتم أهلَ البيت دوننا بشيء سوى القرآن؟ و كان يقول: لا والذي فلق الحبّة و برأ النسمة إلّا بما في قِراب سيفي هذا.[١] فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأنّ القرآن و علمه: تنزيله و تأويله مخصوص بهم. و لقد كان حِبر الامّة عبد اللّه بن عبّاس رضى الله عنه مصدر تفسير جميع المفسّرين، و قد دعا له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بأن قال: اللّهمّ فقّهه في الدين و علّمه التأويل. تتلمذ لعليّ رضى الله عنه حتّى فقّهه في الدين و علّمه التأويل.
و لقد كنت على حداثة سنّي أسمع تفسير القرآن من مشايخي سماعا مجرّدا، حتّى وُفّقت فعلّقته على أُستادي ناصر السنّة أبي القاسم سلمان بن ناصر الأنصاريّ رضى الله عنه تلقّفا.
ثمّ أطلعني مطالعاتُ كلمات شريفة عن أهل البيت و أوليائهم- رضي اللّه عنهم- على أسرار دفينة و اصول متينة في علم القرآن، و ناداني مَن هو في شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة الطيّبة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ»[٢] فطلبت الصادقين طلب العاشقين، فوجدت عبدا من عباد اللّه الصالحين، كما طلب موسى عليه السلام مع فتاه، «فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً»[٣]. فتعلّمت منه مناهج الخلق و الأمر، و مدارج التضادّ و الترتيب، و وجهَي العموم و الخصوص، و حكمَي المفروغ و المستأنف. فشبعت من هذا المعاء الواحد دون الأمعاء التي هي مآكل الضُلّال و مداخل الجهّال، و ارتويتُ من شرب التسليم بكأس كان مزاجه من تسنيم، فاهتديت إلى لسان القرآن: نظمه و ترتيبه و بلاغته و جزالته و فصاحته
[١] -. صحف مكتوبة كانت عنده من النبي صلى الله عليه و آله يحمله فى قراب سيفه مسند أحمد، ج ١، ص ١٥١.
[٢] -. التوبة ١١٩: ٩.
[٣] -. الكهف ٦٥: ١٨.