التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - ١ علي بن أبي طالب عليه السلام
أعلم الصحابة بمعاني القرآن فالأعلم
١. عليّ بن أبي طالب عليه السلام
قال الإمام بدر الدين الزركشيّ: و صدر المفسّرين من الصحابة هو عليّ بن أبي طالب، ثمّ ابن عبّاس. و هو تجرّد لهذا الشأن، و المحفوظ عنه أكثر من المحفوظ عن عليّ عليه السلام، إلّا أنّ ابن عبّاس كان قد أخذ عن عليّ عليه السلام[١].
قال الاستاذ الذهبيّ: كان عليٌّ عليه السلام بحرا من العلم، و كان قويّ الحجّة سليم الاستنباط، أُوتي الحظّ الأوفر من الفصاحة و الخطابة و الشعر، و كان ذا عقل ناضج و بصيرة نافذة إلى بواطن الامور. و كثيرا ما كان يرجع إليه الصحابة في فهم ما خفي، و استجلاء ما أشكل.
و قد دعا له رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم حين ولّاه قضاء اليمن، بقوله: «اللّهمّ ثبِّت لسانه و اهدِ قلبه».
فكان موفَّقا مسدَّدا، فيصلًا في المُعضِلات[٢]، حتّى ضُرب به المثل، فقيل: «قضيّة و لا أبا حسن لها».
قال: و لا عجب، فقد تربّى في بيت النبوّة، و تغذّى بلبان معارفها، و عمّته مشكاة أنوارها. و قيل لعطاء: أكان في أصحاب محمّد أعلم من عليّ؟ قال: لا، واللّه لا أعلمه. و عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، قال: إذا ثبت لنا الشيء عن عليّ، لم نعدل عنه إلى غيره[٣].
قال ابن عبّاس: جلّ ما تعلّمت من التفسير، من عليّ بن أبي طالب. و قال: عليّ عَلِمَ علما علّمه رسول اللّه، و رسول اللّه علّمه اللّه؛ فعِلم النبيّ من عِلم اللّه، و علم عليّ من علم النبيّ، و علمي من علم عليّ عليه السلام. و ما علمي و علم أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله و سلم في علم عليّ إلّا كقطرة في سبعة أبحر. و في حديث آخر: فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ عليه السلام كالقرارة في المثعنجر، قال: القرارة: الغدير، و المثعنجر: البحر[٤]. و قال: لقد أُعطي عليّ بن أبي طالب عليه السلام
[١] -. البرهان في علوم القرآن، ج ٢، ص ١٥٧؛ بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٠٥ ط بيروت.
[٢] -. و ناهيك قولة ابن الخطّاب:« لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو حسن»( أنساب الأشراف للبلاذريّ، ص ١٠٠، رقم ٢٩).
[٣] -. التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ٨٩.
[٤] -. بحار الأنوار، ج ٨٩، ص ١٠٥- ١٠٦ ط بيروت( سعد السعود للسيّد ابن طاووس، ص ٢٨٥- ٢٨٦).