التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - مزاعم في التأويل
و العربيّة ليعقله الناس، و إلّا فإنّه- و هو في امّ الكتاب- عند اللّه عليّ لا تصعد إليه العقول، حكيم لا يوجد فيه فصل و فصل. فالكتاب المبين- في الآيه- هو أصل القرآن العربيّ المبين، و للقرآن موقع هو في الكتاب المكنون، و أنّ التنزيل حصل بعده، و هو الذي عبّر عنه بأُمّ الكتاب و باللوح المحفوظ. فالكتاب المبين الذي هو أصل القرآن و حكمه الخالي عن التفصيل، أمر وراء هذا المُنزَل، و إنّما هذا بمنزلة اللباس لذاك. إنّ هذا المعنى، أعني كون القرآن في مرتبة التنزيل بالنسبة إلى الكتاب المبين، و نحن نسمّيه بحقيقة الكتاب، بمنزلة اللباس من المتلبّس، و بمنزلة المثال من الحقيقة، و بمنزلة المَثَل من الغرض المقصود بالكلام ...»[١].
و أضاف: «فالحقيقة الخارجيّة التي توجب تشريع حكم من الأحكام أو بيان معرفة من المعارف الإلهيّة أو وقوع حادثة هي مضمون قصّة من القصص القرآنيّة، و إن لم تكن أمرا يدلّ عليه بالمطابقة نفس الأمر و النهي أو البيان أو الواقعة الكذائيّة، إلّا أنّ الحكم أو البيان أو الحادثة، لمّا كان كلّ منها ينشأ منها و يظهر منها، فهو أثرها الحاكي لها بنحو من الحكاية و الإشارة»[٢].
و أخيرا لخّص كلامه في بيان التأويل بما يلي:
«التأويل في عرف القرآن هو الحقيقة التي يتضمّنها الشيء و يؤول إليها و يبتني عليها، كتأويل الرؤيا، و هو تعبيرها، و تأويل الحكم، و هو ملاكه، و تأويل الفعل، و هو مصلحته و غايته الحقيقيّة، و تأويل الواقعة، و هو علّتها الواقعيّة، و هكذا»[٣].
*** غير أنّ وقفة فاحصة عند كلام هذا المحقّق العلّامة، تجعلنا نتردّد في التوافق معه، إنّه رحمه الله لو كان اقتصر على ما لخّصه أخيرا، من جعل ملاكات الأحكام و المصالح و الغايات الملحوظة في التشريعات و التكاليف تأويلًا، أي أصلًا لها و مرجعها الأساسيّ لكلّ ذلك
[١] -. المصدر نفسه، ج ٢، ص ١٤- ١٦.
[٢] -. المصدر نفسه، ج ٣، ص ٥٣.
[٣] -. المصدر نفسه، ج ١٣، ص ٣٧٦.