التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٧ - دورهم في التفسير دور تربية و تعليم
و براعته»[١].
و من طريف ما يُذكر هنا، ما شهد به مثل الحجّاج بن يوسف الثقفيّ بشأن هذا البيت الرفيع، حسبما رواه عليّ بن إبراهيم القمّيّ في تفسيره: أنّ أباه حدّثه عن سليمان بن داود المنقريّ عن أبي حمزة الثماليّ عن شهر بن حوشب (ت ١١١)،[٢] قال: قال لي الحجّاج بن يوسف: بأنّ آية في كتاب اللّه قد أعيتني! فقلت: أيّها الأمير، أيّة آية هي؟ فقال: قوله: «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ»[٣]، واللّه لآمر باليهوديّ و النصرانيّ فيُضرَب عنقه، ثمّ أرمقه بعيني، فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يَخْمُدَ! فقلت: أصلح اللّه الأمير، ليس على ما تأوّلت! قال: كيف هو؟ قلت: إنّ عيسى بن مريم ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّةٍ يهوديّ و لا نصرانيّ إلّا آمن به قبل موته، و يصلّي خلف المهديّ. قال: ويحك، أنّى لك هذا، و من أين جئت به؟! فقلت: حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام، فقال: جئت بها، و اللّه من عين صافية[٤].
كان الحجّاج قد حسب أنّ الضمير في قوله تعالى «قَبْلَ مَوْتِهِ» يعود إلى «مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ» فجاء تفسير الإمام بإرجاع الضمير إلى المسيح؛ و بذلك زالت علّته.
و أورد الإمام الرازيّ الحديث بلفظ آخر، ناسبا له إلى محمّد ابن الحنفيّة، قال: فأخذ ينكت في الأرض بقضيب، ثمّ قال: لقد أخذتها من عين صافية[٥].
دورهم في التفسير دور تربية و تعليم
كان الدور الذي قام به أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير القرآن الكريم، هو دور تربية و تعليم، وإرشاد إلى معالم التفسير، وأنّه كيف ينبغي أن يُفهم معاني كلامه تعالى، وكيف الوقوف على دقائق و رموز هذا الوحي الإلهيّ الخالد. فقد كانت تفاسيرهم للقرآن،
[١] -. عن مقدّمة تفسيره الذي أسماه« مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار». ج ١، ص ١٠٤- ١٠٦، تحقيق د. آذرشب.
[٢] -. كان من فقهاء التابعين ومن القرّاء العلماء تهذيب التهذيب، ج ٤، ص ٣٦٩.
[٣] -. النساء ١٥٩: ٤.
[٤] -. تفسيرالقمّيّ، ج ١، ص ١٥٨؛ مجمعالبيان، ج ٣، ص ١٣٧.
[٥] -. التفسير الكبير، ج ١١، ص ١٠٤.