التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٥ - المستفاد من حديث الثقلين امور
و أخرج الحاكم الحسكانيّ بإسناده عن علقمة، قال: كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فسئل عن عليّ، فقال: «قسّمت الحكمة عشرة أجزاء، فأُعطي عليّ تسعة أجزاء، و أُعطي الناس جزءً واحدا»[١].
و لابن عبّاس الصحابيّ العظيم أيضا شهادات راقية بشأن الإمام. و كذا غيره من أجلّاء الأصحاب، قد مرّت الإشارة إليها في ترجمة الإمام، و هكذا تصريحات من أعلام التابعين لا نُعيد ذكرها.
الأمر الذي دعا بنبهاء الامّة في جميع الأدوار، أن يجعلوا من أئمّة أهل البيت، قدوتهم في كلّ أبعاد الشريعة، و لا سيّما طريقة فهم القرآن و استنباط معانيه و الوقوف على دقائق تعابيره و ظرائف نكاته. و كان قولهم هو فصل الخطاب، و القول الفصل في جميع الأبواب.
هذا أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستانيّ صاحب الملل و النحل (٤٦٧- ٥٤٨ ه.) يحاول- عند دراسته لتفسير القرآن- أن يجعل رائده علَما من أعلام هذا البيت الرفيع، معتقدا أنّ الصحيح من القول، لا يوجد إلّا عندهم لا عند غيرهم. و إليك بعض كلامه بهذا الشأن:
«و خصّ الكتاب بِحَمَلَةٍ من عترته الطاهرة و نَقَلَةٍ من أصحابه الزاكية الزاهرة، يتلونه حقّ تلاوته، و يدرسونه حقّ دراسته، فالقرآن تركته، و هم ورثته، و هم أحد الثَقَلين، و بهم مجمع البحرين، و لهم قاب قوسين، و عندهم علم الكونين، و العالمين ... و كما كانت الملائكة عليهم السلام معقّبات له من بين يديه و من خلفه تنزيلًا، كذلك كانت الأئمّة الهادية، و العلماء الصادقة معقّبات له من بين يديه و من خلفه تفسيرا و تأويلًا «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[٢]. فتنزيل الذكر بالملائكة المعقّبات، و حفظ الذكر بالعلماء الذين يعرفون تنزيله و تأويله، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و عامّه و خاصّه، و مجمله و مفصّله، و مطلقه و مقيّده، و نصّه و ضامره، و ظاهره و باطنه. و يحكمون فيه
[١] -. شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٠٥، رقم ١٤٦.
[٢] -. الحجر ٩: ١٥.