التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - ب) مسح الرجلين
خروجا عن مدلول لفظ الشرع!
*** و الحنفيّة قالوا بكفاية مسح ربع الرأس من أيّ الأطراف، و يُشترط أن يكون بثلاث أصابع. أمّا المالكيّة و الحنابلة فقد أوجبوا مسح الرأس كلّه، و أغفلوا موضع «الباء»[١].
كما أنّ المذاهب الأربعة جميعا أغفلوا جانب «الباء» في آية التيمّم، فأوجبوا مسح الوجه كلّه، و كذا مسح اليدين مع المرفقين[٢].
يقول القرطبيّ- و هو مالكيّ المذهب-: و أمّا الرأس فهو عبارة عن الجملة التي منها الوجه، فلمّا عيّن اللّه الوجه للغَسل بقي باقيه للمسح، و لو لم يذكر الغَسل للزم مسح جميعه، ما عليه شعر من الرأس و ما فيه العينان و الأنف و الفم. قال: و قد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ما ذكرناه، فإنّه سئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء، فقال: أ رأيت إنّ ترك غَسل بعض وجهه أ كان يجزئه؟ قال: و وَضَحَ بهذا الذي ذكرناه أنّ الأُذنين من الرأس، و أنّ حكمهما حكم الرأس. و أمّا «الباء» فجعلها مؤكّدة زائدة ليست لإفادة معنى في الكلام. قال: و المعنى: و امسحوا رؤوسكم[٣].
ب) مسح الرجلين
من المسائل المستعصية التي أشغلت فراغا كبيرا في التفسير و الأدب الرفيع، هي مسألة مسح الأرجل في الوضوء مستفادا من كتاب اللّه تعالى.
فقد زعم بعضهم أنّ القراءة بالخفض تتوافق مع مذهب الشيعة الإماميّة في وجوب المسح، و القراءة بالنصب تتوافق مع سائر المذاهب. و لكلّ من الفريقين دلائل و شواهد من السنّة أو الأدب و لغة العرب، يجدها الطالب في مظانّها.
غير أنّ الوارد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير الآية الكريمة، هو التصريح بأنّ
[١] -. راجع: المصدر نفسه، ص ٥٦، ٥٨ و ٦١.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ١٦١.
[٣] -. تفسير القرطبيّ، ج ٦، ص ٨٧.