التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - الثاني آية قصر الصلاة
النصب، و هي القراءة التي جرى عليها المسلمون، و هي المختارة حسب الضوابط التي قدّمناها. و على أيّ تقدير، سواء أ قُرِئ بالخفض أم بالنصب، فهو عطف على الرؤوس، و ليس عطفا على الأيدي، فلا موجب لإرادة الغَسل في الأرجل.
و من ثَمّ فظاهر الكتاب هو المسح كما نصّ عليه أئمّة أهل البيت عليهم السلام. و عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: ما نزل القرآن إلّا بالمسح[١]. و عن ابن عبّاس: أنّ في كتاب اللّه المسح، و يأبى الناس إلّا الغَسل[٢].
و هذا استنكار على العامّة في مخالفتهم لظاهر القرآن، المتوافق مع قواعد الفنّ في الأدب و الاصول.
قال الشيخ محمّد عبدُه: و الظاهر أنّه عطف على الرأس، أي و امسحوا بأرجلكم إلى الكعبين.
قال: اختلف المسلمون في غَسل الرجلين و مسحهما، فالجماهير على أنّ الواجب هو الغَسل، و الشيعة الإماميّة أنّه المسح. و ذكر الرازيّ عن القفّال أنّ هذا قول ابن عبّاس و أنس بن مالك و عكرمة و الشعبيّ و أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، قال: و عمدة الجمهور في هذا الباب عمل الصدر الأوّل، و ما يؤيّده من الأحاديث القوليّة. و قد أسهب المقال و نَقل عن الطبريّ اختياره الجمع بين الأمرين، ثمّ أردفه بكلام الآلوسيّ و تحامله على الشيعة بما يوجد مثله في كتب أهل السنّة، في كلام يطول، و إن شئت فراجع[٣].
الثاني: آية قصر الصلاة
من الآيات التي وقعت موضع بحث و جدل من حيث دلالتها على المراد، هل المقصود بيان صلاة الخوف فقط أم يعمّ صلاة المسافر أيضا، فما وجه دلالتها؟
ذهب المفسّرون إلى تعميم دلالتها استنادا إلى فعل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة و سائر
[١] -. راجع: وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٥، رقم ١٠٩٥/ ٨.
[٢] -. المصدر نفسه، رقم ١٠٩٤/ ٧.
[٣] -. المنار، ج ٦، ص ٢٢٧- ٢٣٥.