التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - الخلط في التفاسير المأثورة
و كانوا يعتمدونهم. و من ثَمّ جاءت في الآية الأُولى: «إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ»، أي لا تعلمون الكتاب و لا تاريخ الأنبياء و الامم السالفة، فعليكم بمراجعة من يعلم ذلك من أهل الكتاب.
كما جاء تعقيب الآية الثانية بقوله: «وَ ما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ ما كانُوا خالِدِينَ».[١] حيث استغرابهم أن يكون النبيّ إنسانا يأكل الطعام و يمشي في الأسواق.
هذا هو ظاهر معنى الآيتين: تفسير «أهل الذكر» ب- «أهل الكتاب». لكن ورد في تأويلهما، ما يقضي بالعموم، بأن تشمل الآية كلّ ذوي العلم من أهل الثقافة و المعرفة، و على رأسهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام.
و ذلك بإلقاء الخصوصيّات المكتنفة بالكلام، و الأخذ بعموم اللفظ و عموم الملاك (أي عموم مناط الحكم) و هو ما يقتضيه العقل من رجوع الجاهل إلى العالم إطلاقا، و في جميع مجالات العلم و المعرفة، بما يعمّ جميع الثقافات.
فهذا من التأويل الذي هو مفاد باطن الآية، و ليس من التفسير الذي هو مفاد ظاهرها.
هذا المولى محسن الفيض الكاشانيّ، حسب من هذه الروايات الواردة بتفسير الآية بأهل البيت، تفسيرا حقيقيّا حسب ظاهر اللفظ. قال: في الكافي و القمّيّ و العيّاشيّ عنهم عليهم السلام في أخبار كثيرة: رسول اللّه «الذكر» و أهل بيته المسؤلون و هم «أهل الذكر» و أضاف: أنّ المستفاد من هذه الأخبار أنّ المخاطبين بالسؤال هم المؤمنون دون المشركين، و أنّ المسؤول عنه هو كلّ ما أشكل عليهم دون كون الرسل رجالًا. قال: و هذا إنّما يستقيم إذا لم يكن «وَ ما أَرْسَلْنا» ردّا للمشركين، أو كان «فَسْئَلُوا ...» كلاما مستأنفا، أو كانت الآية ممّا غُيّر نظمه، و لا سيّما إذا عُلّق قوله «بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ» بقوله «أَرْسَلْنا»، فإنّ هذا الكلام، بينهما. و أمّا أمر المشركين بسؤال أهل البيت عن كون الرسل رجالًا لا ملائكة، مع عدم إيمانهم باللّه و رسوله، فممّا لا وجه له[٢].
[١] -. الأنبياء ٨: ٢١.
[٢] -. راجع: تفسير الصافي، ج ١، ص ٩٢٥.