التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - دلائل مزعومة
رابعها: ما جاء مشتركا محتملًا لوجوه فلا يجوز البتّ في تبيين مراده تعالى بالذات، إلّا بدليل قاطع من نصّ معصوم أو حديث متواتر»[١].
و بذلك قد جمع الشيخ بين روايات المنع و دلائل الترخيص، باختلاف الموارد.
قال المحدّث البحرانيّ- تعقيبا على كلام الشيخ-: «و عليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار»[٢].
قلت: فهذا شيخ المحدّثين و رائد الأخباريّين في العصور المتأخّرة نراه قد وافق القول مع شيخ الطائفة و رأس الأُصوليّين بشأن التفسير، و الخوض في فهم معاني كلام اللّه العزيز الحميد.
فيا ترى، ما الذي يدعو إلى فرض الافتراق في هذا المجال العصيب!!
و الحمد للّه على ما أنعم علينا من لمس نعومة الوفاق و ذوق حلاوة الاتّفاق.
*** دلائل مزعومة
لم نجد في كلام من يعتدّ به من المنتسبين إلى الأخباريّة احتجاجا يرفض حجّيّة الكتاب، سوى ما جاء في كلام غيرهم من حجج مفروضة، و لعلّه تطوّع لهم في تدليل أو حدس وهموه بشأنهم، و إليك أهمّ ما ذكروه:
١- اختصاص فهم معاني القرآن بمن خوطب به.
٢- احتواؤه على مطالب غامضة، لا تصل إليها أفكار ذوي الأنظار.
٣- النهي عن الأخذ بالمتشابه، الشامل للظواهر أيضا؛ لوجود احتمال الخلاف.
٤- النهي عن التفسير بالرأي، الشامل لحمل اللفظ على ظاهره.
٥- العلم إجمالًا بطروء التخصيص و التقييد و المجاز، في كثير من ظواهر القرآن.
[١] -. الحدائق الناضرة ليوسف البحرانيّ، ج ١، ص ٣٢؛ راجع: التبيان، ج ١، ص ٥- ٦؛ رسالة منبع الحياة، ص ٤٨- ٥١ ط بيروت.
[٢] -. الحدائق الناضرة، ج ١، ص ٣٢.