التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - ٥ عكرمة مولى ابن عباس
و أخرج عن يزيد النحويّ عن عكرمة، قال ابن عبّاس لي: انطلق فَأَفْتِ للناس، فمن سألك عمّا يعنيه فأَفْتِه، و من سألك عمّا لا يعنيه فلا تُفتِه، فإنّك تطرح عنّي ثلثي مؤونة الناس. و عن عمرو بن دينار، قال: كنت إذا سمعت من عكرمة يحدّث عن المغازي، كأنّه مشرف عليهم ينظر كيف كانوا يصنعون و يقتتلون. و كان سفيان الثوريّ يقول بالكوفة:
خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير، و مجاهد، و عطاء، و عكرمة. و في رواية: تبديل عطاء بالضحّاك[١].
و أخرج ابن حجر عن يزيد النحويّ عن عكرمة، قال: قال لي ابن عبّاس: انطلق فأَفْتِ بالناس و أنا لك عون. قال: فقلت له: لو أنّ هذا الناس مثلهم مرّتين لأفتيتهم. قال: فانطَلِقْ فأفتهم، فمن جاءك يسألك عمّا يعنيه فأفته، و من سألك عمّا لا يعنيه فلا تُفته، فإنّك تطرح عنك ثلثي مؤونة الناس. و قال ابن جوّاس: كنّا مع شهر بن حوشب بجرجان، فقدم علينا عكرمة، فقلنا لشهر: ألا نأتيه؟ فقال: ائتوه، فإنّه لم يكن امّة إلّا كان لها حِبر، و أنّ مولى ابن عبّاس حِبر هذه الامّة[٢]. فقد حمل هذا اللقب الرفيع من مؤدّبه ابن عبّاس و ورثه منه.
و قال المروزيّ: كان عكرمة أعلم شاكردي ابن عبّاس بالتفسير، و كان يدور البلدان يتعرّض[٣].
و قال قتادة: كان أعلم التابعين عطاء و سعيد بن جبير و عكرمة، قال: و أعلمهم بالتفسير عكرمة. و قال ابن عيينة: سمعت أيّوب يقول: لو قلتُ لك: إنّ الحسن ترك كثيرا من التفسير، حين دخل علينا عكرمة البصرة حتّى خرج منها، لصدقت[٤].
و قال ابن المدينيّ: كان عكرمة من أهل العلم، و لم يكن في مَوالي ابن عبّاس أغزر علما منه. و قال ابن مندة: قال أبو حاتم: أصحاب ابن عبّاس عيال على عكرمة. و قال ابن
[١] -. حلية الأولياء، ج ٣، ص ٣٢٦- ٣٢٩.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٢٦٥؛ ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٩٣، رقم ٥٧١٦.
[٣] -. المصدر نفسه. و شاگرد- بالكاف الفارسيّه-: التلميذ. و قد ذكره ابن حجر في مقدّمة فتح الباري، ص ٤٢٨ بلفظ:
« كان عكرمة أعلم موالي ابن عبّاس و أتباعه بالتفسير».
[٤] -. المصدر نفسه، ص ٢٦٦.